وإطلاق صحيحة الفضل أبي العباس عن أبي عبد الله عليه السلام
في حديث قال في الكلب : " رجس نجس لا يتوضأ بفضله ، واصبب
ذلك الماء ، وأغسله بالتراب أول مرة ثم بالماء " ( 1 ) ويحتمل بعيدا
عدم الاطلاق فيها بدعوى كونها بصدد بيان الترتيب بين الغسل بالتراب
والغسل بالماء ، فلا إطلاق لها من جهة العدد ، هذا مع أنها منقولة
في الخلاف في أول مسائل الولوغ مع زيادة " مرتين " بعد قوله : " ثم
بالماء " وإن نقلها في مواضع أخر منه وكذا في التهذيب بغير الزيادة ،
وفي المعتبر والمنتهى مع الزيادة ، وعن المختلف بلا زيادة ، وعليه
لا وثوق باطلاقها ، بل يمكن كشف الزيادة من شهرة القول بالعدد
بين قدماء أصحابنا ، بل استدل الشيخ في التهذيب والخلاف بها على
لزوم الثلاث ، وإن تشبث في الأول عليه بما لا دلالة فيه ، ولولا
استدلاله بغيرها لم يبق شك في كون النقيصة من النساخ .
هذا مع ما اشتهر بينهم من تقديم أصالة عدم الزيادة على أصالة
عدم النقيصة . وإن كان للتأمل في أصله مجال ، فضلا عن مثل المقام
الذي تكرر الحديث بلا زيادة في كتب الأصول والفروع .
وأما ما قال الشيخ البهائي ردا على من قال بأن الزيادة من قلم
النساخ - : " إن المحقق مصدق فيما نقله ، وعدم اطلاعنا عليها في الأصول
المتداولة في هذا الزمان غير قادح ، فإن كلامه في أوائل المعتبر يعطي
أنه نقل بعض الأحاديث المذكورة فيه عن كتب ليس في أيدي أهل
زماننا هذا إلا أسماؤها ، ككتب الحسن بن محبوب ، ومحمد بن أبي
نصر البزنطي ( 2 ) والحسين بن سعيد ، والفضل بن شاذان وغيرهم ،
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 12 - من أبواب النجاسات - الحديث 2
( 2 ) هكذا في حبل المتين ، وكذا في نسخة غير نقية من المعتبر
والصحيح أحمد بن محمد بن أبي نصر ( منه دام ظله ) .