على سطحه الماء وولغ فيه الكلب ، فإن الحكم عرفا للولوغ من غير دخالة
للمحل فيه ، لكن الأقوى الاختصاص كما هو ظاهر الفقهاء وظاهر معاقد
الاجماعات ، لأن في الأواني التي مورد استعمال الأكل والشرب غالبا
خصوصية ليست في غيرها ، والنظافة المطلوبة فيها ليست مطلوبة في غيرها
ولهذا ترى أن الشارع الأقدس اعتبر في كيفية تطهيرها ما لا يعتبر في
غيرها ، كالغسل ثلاثا من مطلق النجاسات وسبعا من بعضها ، فالأقوى
اختصاص الحكم بولوغ الكلب في الأواني ونحوها كما هو ظاهر الأصحاب
والمتيقن من النص ، وطريق الاحتياط واضح .
الثاني - هل يعتبر مزج التراب بالماء مع بقاء مسمى التراب ، أو
يتعين عدم مزجه ، أو يعتبر المزج بما يخرجه عن مسماه ، أو بمقدار
حصول الميعان ، أو يعتبر الغسل بالماء مع مزجه بالتراب بما لا يخرجه
عن الاطلاق ، أو بما يخرجه عنه ، أو يجب الجمع بين الأولين ، أو
هما مع الثالث ، أو هي مع ما قبل الأخير ، أو يتخير بينها ؟ وجوه ،
بل في بعضها قول ، لم يتعرض النص ولا الفتوى في الطبقة الأولى من
الفقهاء كالصدوقين والسيد والشيخين ومن في تلك الطبقة أو قريب منها
لكيفية الغسل بالتراب ، بل اقتصروا بما في النص أي غسله بالتراب .
وعن الحلي والراوندي لزوم المزج ، ولم يظهر من الاستدلال المحكي
عن الأول أنه قائل بأي نحو من الامتزاج ، قال : " إن الغسل بالتراب
غسل بمجموع الأمرين منه ومن الماء لا يفرد أحدهما عن الآخر ، إذ
الغسل بالتراب لا يسمى غسلا ، لأن حقيقته جريان المائع على الجسم
المغسول ، والتراب وحده غير جار " انتهى ، ولا يبعد إرادته المزج
بمقدار حصول الميعان ، ويظهر من التذكرة أنه عند القائل بالامتزاج
الاكتفاء بامتزاج لا يخرج الماء عن إطلاقه مسلم قال : " التاسع إن