وأما الاستدلال على الاكتفاء بالمرة بمرسلة العلامة المتقدمة عن
أبي جعفر عليه السلام مشيرا إلى غدير : " إن هذا لا يصيب شيئا إلا
طهره " ( 1 ) بدعوى انجبار سندها بالشهرة ، وأقوائية دلالتها مما وردت
في غسل البول مرتين لأنها بالعموم وتلك بالاطلاق ، بل الاطلاق أيضا
صار موهونا بخروج الجاري منها ، بل يمكن إنكار دلالتها إلا على القليل
لكثرة القليل وقلة الكثير في تلك البلاد ، سيما مع مقابلة الغسل للصب
فيها ومصبه القليل .
ففيه منع جبر السند بعمل المتأخرين مع عدم ثبوت الاشتهار
بالعمل بها حتى منهم ، وضع أقوائية دلالتها ، لأنها بالاطلاق أيضا لا
العموم كما قرر في محله . بل للمنع من أقوائية العموم من الاطلاق مجال
وخروج الجاري لا يوجب وهنا في الاطلاق لو لم نقل بايجابه القوة ،
ولا مجال لانكار إطلاقها حتى فيما اشتملت على الصب فضلا عن غيرها
وقلة الكثير في بلد السائل كابن مسلم وأبي إسحاق وابن أبي يعفور
الكوفيين كما ترى .
والاستدلال عليه بروايات ماء الحمام كقوله عليه السلام : " هو
بمنزلة الماء الجاري " ( 2 ) وقوله : " ماء الحمام كماء النهر يطهر بعضه
بعضا " ( 3 ) فرع إثبات عموم التنزيل ، وهو ممنوع لأن الناظر في
الروايات لا ينبغي أن يشك في أن التنزيل في عدم الانفعال ، وتقوي
بعضه ببعض آخر ، وتطهير المادة الحياض كما هو الظاهر من الأسئلة
والأجوبة ، فلا دلالة مع عمومه ، سيما مع كون المعهود ذلك .
هامش
( 1 ) مرت في ص 453 .
( 2 ) راجع الوسائل - الباب - 7 من أبواب الماء المطلق الحديث 1 - 7 .
( 3 ) راجع الوسائل - الباب - 7 من أبواب الماء المطلق الحديث 1 - 7 .