كفاية المرة .
هذا حال الغسل بالماء القليل ، وأما الجاري فيكفي فيه مرة واحدة
بلا خلاف على المحكي ، وتدل عليه صحيحة محمد بن مسلم قال " سألت
أبا عبد الله عليه السلام عن الثوب يصيبه البول ، قال : اغسله في
المركن مرتين ، فإن غسلته في ماء جار فمرة واحدة " ( 1 ) .
ويمكن الاستدلال بها للاكتفاء بالغسل في الكر بمرة واحدة بأن
يقال : لا إشكال في أن قوله عليه السلام : " في المركن " كناية عن
الغسل بالماء القليل ، وإلا فالكون في المركن لا دخالة له في الحكم ،
سيما مع مقابلته للجاري ، فكأنه قال : اغسله بالقليل مرتين ، ولا ريب
في أن لقيد القلة دخالة في إيجاب المرتين ، ومفهوم القيد وإن لم يكن
حجة في غير المقام لكن فيه خصوصية لا بد من الالتزام بحجيته ، وهي
عدم كون شئ آخر صالح للقيام مقام القيد في إيجاب المرتين ، فإن
ما يتوهم إمكان قيامه هو الكثير المقابل للجاري والقليل المذكورين ،
وهو لا يصلح للنيابة ، لأن دخالة القلة في ثبوت حكم لا يمكن مع
دخالة الكثرة أيضا ، وكون الحكم للجامع بينهما يخالف ظاهر الرواية
فلا بد من القول بأن القلة علة منحصرة ، ومع فقدها لا يجب المرتين
والأكثر منهما مقطوع العدم ، فيجب المرة في غير القليل ، وهو المطلوب
وإنما ذكر أحد مصاديق المفهوم وهو الجاري لنكتة خفية علينا .
وقد قلنا سابقا أن لا مفهوم للقضية الشرطية التي ذكرت تصريحا
بالمفهوم ، وإن قلنا بالمفهوم في سائر الموارد ، هذا مع أن الشرطية في
المقام سيقت لبيان تحقق الموضوع ، والوصف لا مفهوم له في غير المقام
فضلا عن المقام الذي ذكرت القضية الثانية لبيان مفهوم القيد في
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب النجاسات - الحديث 1