أو أيام حسب اختلاف الدماميل .
وأما رواية سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " إذا كان
بالرجل جرح سائل فأصاب ثوبه من دمه فلا يغسله حتى يبرأ وينقطع
الدم " ( 1 ) فالظاهر أن البرء غاية لا الانقطاع ، وذكره جار مجرى
العادة لكونه لازم البرء ، فلا يظهر منه القيدية ( 2 ) وليس المراد بقوله
عليه السلام : " جرح سائل " السيلان الفعلي في كل زمان ، بل المراد
الذي له مادة سائلة يسيل منه الدم دفعة بعد دفعة ، وإلا فليس في
الجروح ما يكون دائم السيلان فعلا إلى زمان البرء ، هذا مضافا إلى عدم
المفهوم للقيد ولا للشرطية ، لكونها محققة للموضوع .
ولا يراد من قوله في صحيحة ابن مسلم : " فلا تزال
تدمي " السيلان الدائمي الفعلي ، لما عرفت ، مع أنه في السؤال لا في
كلامه عليه السلام ( 3 ) وبالجملة اعتبار السيلان الفعلي ضعيف .
هامش
( 1 ) مرت في ص 413 .
( 2 ) يمكن أن يستشهد عليه بقوله عليه السلام في صحيحة أبي بصير
" ولست أغسل ثوبي حتى تبرأ " حيث اقتصر بذكر البرء من دون
تعرض للانقطاع ، فإذا كان الانقطاع غاية لا يحسن الاكتفاء بذكر
البرء ، مع أنه الأعم منه ، وعليه فالمراد بالانقطاع هنا البرء ، لأنه
يلازمه ، وبهذا يظهر الجواب عما قيل من أن عطف العام على الخاص
يشعر بأن المراد بالخاص هو العام ، تأمل .
( 3 ) بل يمكن أن يستفاد من الجواب وهو قوله عليه السلام :
" يصلي وإن كانت الدماء تسيل " عدم اعتبار السيلان ، بدعوى أن التعبير
بأن الوصلية يقتضي ذلك ، فيكون المفاد هكذا : أن الدم الذي يسيل
معفو عنه ، فكيف إذا لم يكن كذلك تأمل .