" لا يقدر على ربطه " دال على احتياجه إلى الربط ، ومثله يكون معتدا
به ، وغسله حرجي نوعا .
والمفروض في صحيحة محمد بن مسلم ( 1 ) أنها لا تزال تدمي ،
وغسل مثلها حرجي بلا شبهة ، وكذا مورد صحيحة ليث المرادي ، وكذا
ظاهر " جرح سائل " في رواية سماعة ، ورواية عمار مع ضعفها بعلي
ابن خالد ظاهرة فيما يكون معتدا به ، فإن الانفجار لا يصدق إلا مع
مادة كثيرة معتد بها ، فيكون غسله حرجيا .
فتحصل من ذلك اعتبار الحرج النوعي في غسل نفس الجرح والقرح
لكن لا بمعنى دوران الحكم مدار الحرج حتى لزم منه وجوب الغسل عند
قرب الاندمال . لعدم الحرج فيه نوعا ، بل بمعنى أن المعتبر كونهما
على وجه يكون غسلهما ولو في زمان طغيانهما حرجيا ، فحينئذ يكون
الدم مطلقا معفوا عنه ، ولو في زمان لا يكون الغسل حرجيا والثوب
كذلك ، وتوهم أن ذلك مستلزم للعفو عن مطلق الجرح والقرح لعدم
الفرق بين ما هو قريب بالاندمال وما هو في رتبته مدفوع بكونه
قياسا ممنوعا .
ومنها أن الاستمرار هل هو معتبر أم لا ؟ لا شبهة في أن الاستمرار
الفعلي وعدم الفتور في جميع الأوقات غير معتبر كما هو ظاهر النصوص
فإن الظاهر من صحيحة أبي بصير أن الغاية لعدم وجوب الغسل هي
البرء ، ومعلوم أنه تدريجي الحصول ، وينقطع الدم وسيلانه قبله بيوم
هامش
( 1 ) عن أحدهما عليها السلام قال : " سألته عن الرجل يخرج
به القروح فلا تزال تدمى ، كيف يصلي ؟ فقال : يصلي وإن كانت
الدماء تسيل " راجع الوسائل - الباب - 22 - من أبواب النجاسات .
الحديث 4 .