الخامس - قيل مقتضى إطلاق النص والفتوى عدم الفرق في العفو
بين النجاسات التي من فضلات غير مأكول اللحم أو غيرها ،
وكذا عدم
الفرق بين ما يكون ما لا تتم من أعيان النجاسات كالخف المتخذ من جلد
الميتة والقلنسوة المنسوجة من شعر الكلب والخنزير أو غيرها .
أقول : ما هو المناسب بالبحث عنه هاهنا حيثية إطلاق نصوص
العفو لما ذكر ، وأما البحث عن أدلة عدم الجواز فيما لا يؤكل أو في
الميتة ونجس العين ومقدار دلالتها ومعارضتها فهو موكول إلى
محل آخر .
والظاهر عدم الاطلاق في الأدلة ، أما غير ( 1 ) موثقة زرارة فلأن
الظاهر منه هو العفو من حيث النجاسة لا الموانع الأخر ، ولهذا لا
يتوهم إطلاقها لما إذا كان ما لا تتم مغصوبا ، وبالجملة إطلاق العفو
عن النجس حيثي لا يقتضي رفع مانعية أخرى تكون مستقلة في المانعية
كغير المأكول والميتة بناء على مانعيتها من غير جهة النجاسة ، وأما
الموثقة فلأن قوله عليه السلام : " بأن يكون عليه الشئ " ليس له
إطلاق ، بل الظاهر أنه إشارة إلى شئ خاص ، وإلا لقال : " عليه
شئ " منكرا ، وهو إما القذر كما هو الظاهر ولو بقرينة سائر الروايات
أو مجمل لا يدل على المقصود .
فصل :
لا إشكال نصا وفتوى في العفو عن دم القروح والجروح في الجملة
وعليه الاجماع في محكي الخلاف والغنية وغيرهما ، لكن عبارات القوم
هامش
( 1 ) مر في ص 401 .