هذا بحسب مقام الثبوت ، وأما بحسب مقام الدلالة والاثبات
فيمكن أن يستدل برواية خيران الخادم المتقدمة ( 1 ) على أن المانع هو
النجاسة بعنوانها بأن يقال : إن قوله عليه السلام : " لا تصل فيه -
أي في الثوب الذي أصابه الخمر - فإنه رجس " يدل على أن تمام
الموضوع لعدم جواز الصلاة هو الرجس من غير دخالة الخمر فيه ، لا
بنحو تمام الموضوع ولا جزئه .
ومقتضى عموم العلة أن النجس بعنوان مانع في جميع أنواع
النجاسات ، ومع مانعية النجاسة التي هي صفة زائدة على الذات لازمة
لها لا يكون المانع ذات العناوين ، وإلا نسبت المانعية إليها ، لأولوية
الانتساب إلى الذات من الانتساب إلى الصفة الزائدة أو تعينه ، فالانتساب
إلى الرجس بعنوان الظاهر في أنه مانع دليل على أن لا مانعية لذوات
العناوين ، ولا دخالة لها رأسا .
وتدل عليه صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام في
الثوب الذي يستعيره الذمي ، وفيها " ولا بأس أن تصلي فيه حتى تستيقن
أنه نجسه " ( 2 ) ويدل عليه أيضا بعض ما ورد في ما لا تتم الصلاة
فيه ( 3 ) .
وكذا يمكن الاستدلال برواية خيران الخادم على أن المانع هو الطبيعة
السارية ، بأن يقال : إن النهي إذا تعلق بطبيعة يكون ظاهره الزجر
عن تلك الطبيعة ، ولازمه العرفي مبغوضيتها بأي وجود تحققت به ،
هامش
( 1 ) مرت في ص 387 .
( 2 ) مرت في ص 389 .
( 3 ) راجع الوسائل - الباب - 31 - من أبواب النجاسات - والباب
- 14 - من أبواب لباس المصلي .