مختلفة في اعتبار الدوام والسيلان وعدمه ، ومشقة الإزالة وعدمها ، ووجوب
التقليل وعدمه ، ووجوب إبدال الخرقة مع الامكان وعدمه . والعفو لو
ترشرش عليه من دم غيره وعدمه ، ووجوب العصب وعدمه ، وأن الغاية
هي الاندمال أو قطع الدم ، إلى غير ذلك .
وقبل الورود في أصل المسألة لا بأس بذكر أمر يبتني عليه بعض
فروعها ، ويترتب عليه ثمرات في غير المقام ، وهو أنه بعد ما فرغنا فيما
سلف عن أن النجاسة مانعة عن الصلاة لا أن الطهارة شرط فيها يقع
الكلام في المانع وكيفية مانعيته ، بمعنى أن المانع هل هو عنوان النجس
الجامع بين أنواع النجاسات ، فيكون المانع شئ واحد هو النجس ، أو
كل نوع من أنواعها مانع مستقل بنحو تمام الموضوع أو بعضه ، فيكون
المني بعنوانه مانعا ، والبول كذلك بناء على تمام الموضوعية ، أو المني
أو البول النجسين كذلك بناء على جزء الموضوعية ؟
وعلى أي تقدير هل
يكون المانع بعنوان صرف الوجود أو الطبيعة السارية .
ولوازم الصور معلومة ، فإنه إن كان المانع النجس الجامع بعنوان
صرف الوجود لو اضطر المكلف إلى بعض النجاسات في صلاته لا يجب
التطهير من سائر الأنواع ولا تقليل ما يضطر إليها ، بخلاف ما لو كان
بالوجود الساري فيجب عليه التطهير والتقليل ، وكذا الحال بالنسبة إلى
كل نوع لو قلنا بمانعيته مستقلا أو بنحو جزء الموضوع ، فإن قلنا
بمانعية كل نوع بنحو صرف الوجود فإذا اضطر إلى ارتكاب نوع منها
لا يجب تقليله ، لكن يجب تطهير سائر الأنواع غير المضطر إليها
بخلاف ما إذا كان بنحو الوجود الساري ، فإنه يجب عليه التقليل
والتطهير ، ويمكن أن يكون الاعتبار في بعض الأنواع بنحو صرف الوجود
وفي بعضها بنحو الوجود الساري ، ولوازمه معلومة .