لأن اللحم الفاسد يتبع الجرح مما تحله الحياة ، وذهاب حياته لأجل
الفساد لو فرض لا يوجب عدم كونه مما تحله الحياة ، فنفي البأس عنه
دليل على عدم مانعية المحمول النجس .
وتوهم أن قوله عليه السلام : " إن لم يتخوف أن يسيل الدم "
كناية عن عدم كونه مما تحله الحياة ، والخوف عن السيلان كناية عما
تحله كما ترى ، كتوهم عدم صدق المحمول على النتف والرمي ، فإن قلة
زمان الحمل لا يوجب نفي الصدق ، إلا أن يقال بانصراف الدليل ،
فيلزم منه الالتزام بعدم مانعية سائر الموانع مع قلته . فيقال بجواز لبس ما لا
يؤكل والنجس عمدا وطرحه فورا ، وهو كما ترى ، مع أن الطرح الذي
في لسان السائل ليس به غايته . أي ليس نظره إلى قلة الزمان ، بل نظره
إلى جواز الأخذ في حال الصلاة ، فلا يبعد فهم جوازه ولو مع حفظ
القطعة المأخوذة من الرواية ، تأمل .
ولك الاستدلال للمطلوب بموثقة محمد بن مسلم عن أحدهما
عليهما السلام " في الرجل يمس أنفه في الصلاة فيرى دما كيف يصنع ؟
أينصرف ؟ قال : إن كان يابسا فليرم به ، ولا بأس " ( 1 ) بتقريب
أن التفصيل بين الرطب واليابس دليل على أن الدم لو كان رطبا كان
مانعا ، فالمفروض فيه ما كان بمقدار غير معفو عنه ، ومع ذلك نفي
البأس عن يابسه .
إلا أن يقال : إن التفصيل لأجل أنه مع عدم يبسه يمكن أن
يسري إلى اللباس والبدن فصار زائدا عن المعفو عنه ، دون ما إذا كان
يابسا ، مضافا إلى بعد كون الدم اليابس المأخوذ بمس الأنف زائدا
عنه ، إلا أن يقال : إن التعرض للفرد النادر لا مانع منه ، وحملها
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب قواطع الصلاة - الحديث 5