وقال أبو حنيفة : تطهر جلود الميتة بالدباغ إلا الخنزير ، وعن
مالك حتى الخنزير ، وعن الشافعي الحيوان الطاهر ، وقال أبو حنيفة :
لا يجب العدد في النجاسات ، وعن داود ومالك والزهري إناء الولوغ
طاهر ، وعن كثير منهم كالشافعي في أحد قوليه ومالك في إحدى الروايتين
عدم نجاسة الماء القليل إلا بالتغير ، واختلفوا معنا في تحديد الكر أيضا
وعن أبي حنيفة جواز إزالة النجاسة بالمضاف ، وعن أحمد روايتان ،
وعنه في إحدى الروايتين عدم تنجس المضاف إن بلغ قلتين ، وفي
الأخرى : ما أصله الماء كالخل التمري فكالماء ، وقال أبو حنيفة : لا يجب
الاستنجاء من البول والغائط بالماء وغيره ، وهو إحدى الروايتين عن
مالك ، وقال الشافعي في الأخرى وأحمد : يكفي في البول الحجر
إلى غير ذلك .
فهذه جملة من موارد اختلافهم معنا في أبواب النجاسات والطهارات
فلو كان أمر الملاقي وملاقي ملاقيه وهلم جرا كما ذكر في السراية لما بقي
من الناس طاهر ، ومع حشر الخاصة معهم في تلك الأعصار صارت حالهم
كذلك ، ومع ذلك لم يسأل أحد من أصحاب الأئمة عليهم السلام عن
حال الملاقيات معهم مطلقا ، ولم يكن ذلك إلا لما رأوا أن الأئمة
عليهم السلام عاشروا معهم كعشرتهم مع غيرهم .
أضف إلى ذلك ما هو المشاهد من حال أهل البوادي ، وعدم
احترازهم غالبا عن النجاسات وملاقياتها ، وكانت تلك الطوائف في زمن
الأئمة عليهم السلام مترددين في البلاد سيما الحرمين الشريفين ، ولم
يعهد من أحد من الأئمة عليهم السلام وأصحابهم وشيعتهم التنزه عنهم
أو السؤال من حالهم ومن ملاقياتهم .
وهذه الأمور وغيرها مما يوجب الجزم بأن قضية الملاقي ليس كما
كتاب الطهارة ( ط . ق ) — صفحة 382
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٨٢