شرطية عدم القذارة أن ماهية الصلاة المجردة عن القذارة حاملة له .
وأما المانع فلا يتصور للماهية ، ولا يرجع إلى محصل ، بل المانعية
مطلقا ترجع إلى مقام الوجود ، ومنشأها الضدية بين الشيئين ، وتصويرها
في المقام بأن يقال : إن الملاك الذي في ماهية الصلاة من غير دخالة
لعدم القذارة أو وجود الطهارة فيه مضاد لوجود القذارة أو المفسدة
الواقعية الحاصلة منه ، وهذه المضادة موجبة لمانعية الملاك الأقوى للملاك
الأضعف ، من غير تقييد وجود أحدهما بعدم الآخر حتى ترجع المانعية
إلى الاشتراط بعدم المانع .
وبعبارة أخرى كما أن البياض والسواد مضادان ، ويكون وجود
كل مانعا عن وجود الآخر من غير اشتراط وجود أحدهما بعدم الآخر
ولا مقدمية له بل نفس المضاد موجبة للتمانع ، فإذا كان أحدهما أقوى
مقتضيا يمنع عن تحقق الآخر ، كذلك يتصور ذلك في الملاكات الواقعية
فمع تحقق المانع والملاك المضاد الذي هو أقوى لا يمكن تحقق الممنوع
ومع عدم تحققه تقع الصلاة بلا ملاك وباطلة .
ولا يتوهم أن ذلك مستلزم للقول بالاشتغال في الشك في المانع ،
وهو خلاف مختارك في مباحث البراءة والاشتغال - قائلا : إن احتمال عدم
سقوط الأمر لاحتمال عدم حصول الملاك الواقعي وأخصية الغرض لا يصير
حجة على العبد - ضرورة أن ما ذكرناه في مباحث البراءة إنما هو في
مقام الاثبات وتمامية الحجة ، وقلنا أن العقل يحكم بالبراءة مع عدم
تمامية حجة المولى ، واحتمال بقاء الأمر لأجل احتمال بقاء الملاك لا
يوجب تمامية حجته بعد قيام العبد بما هو حجة عليه ، والكلام هاهنا
في الملاكات الواقعية ، وتصور المانعية والشرطية بحسب الثبوت ، فلا
تناقض بين الكلامين .
كتاب الطهارة ( ط . ق ) — صفحة 384
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٨٤