والظاهر أن تكذيبهم لعدم موافقة شهادتهم لقلوبهم .
ويمكن دفعها بأن الشهادة صادقة بصرف الشهادة ظاهرا ، ولهذا
تجعل مقسما للصادقة والكاذبة بلا تأويل ، ولعل التكذيب في الآية كان
لقرينة على دعواهم موافقة القلوب للظاهر ، وكيف كان لا إشكال في
دلالتها عليه .
وفي صحيحة الفضيل بن يسار قال : " سمعت أبا عبد الله عليه
السلام يقول : إن الايمان يشارك الاسلام ولا يشاركه الاسلام ، إن
الايمان ما وقر في القلوب ، والإسلام ما عليه المناكح والمواريث وحقن
الدماء " ( 1 ) .
وفي رواية حفص بن خارجة قال : " سمعت أبا عبد الله عليه
السلام - إلى أن قال - : فما أكثر من يشهد له المؤمنون بالايمان ،
ويجري عليه أحكام المؤمنين ، وهو عند الله كافر ، وقد أصاب من
أجرى عليه أحكام المؤمنين بظاهر قوله وعمله " ( 2 ) إلى غير ذلك ،
وحمل تلك الروايات على لزوم جريان الأحكام في الظاهر لو أمكن في
بعضها لكن يأبى عنه أكثرها .
ثم إن المشهور على ما حكاه جماعة طهارة ولد الزنا وإسلامه ،
بل عن الخلاف الاجماع على طهارته ،
ولعله مبني على أن فتوى السيد
بكفره لا يلازم فتواه بنجاسته ، كما أن فتوى الصدوق بعد جواز الوضوء
بسؤره لا يستلزم القول بها ، ولم يحضرني كلام السيد ولا الحلي ، واختلف
النقل عنهما ، ففي الجواهر : " في السرائر أن ولد الزنا قد ثبت كفره
هامش
( 1 ) أصول الكافي - ج 2 ص 26 الطبعة الحديثة
( 2 ) أصول الكافي ج 2 ص 40 الطبعة الحديثة ( باب أن الايمان
مثبوت لجوارح البدن كلها - الحديث 8 ) .