الاسلام ، وطريق دفعه إما بأن يقال : إن مصالح الاسلام اقتضت جعل
أحكام ثانوية واقعية نظير باب التقية ، فجريان أحكام الاسلام عليهم
واقعا لمصلحة تقوية الاسلام في أوائل حدوثه ، فإنه مع عدم إجرائها
في حال ضعفه ونفوذ المنافقين وقوتهم كان يلزم منه الفساد والتفرقة ، فأجرى
الله تعالى أحكامه عليهم واقعا ، وأما بعد قوة الاسلام وعدم الخوف منهم
وعدم لزوم تلك المفسدة فلا تجري الأحكام عليهم .
وإما بأن يقال : إن ترتيب الآثار كان ظاهرا لخوف تفرقة المسلمين ،
فهم مع كفرهم وعدم محكوميتهم بأحكامه واقعا كان رسول الله صلى الله
عليه وآله ووصيه عليه السلام يعاملان معهم معاملة المسلمين ظاهرا
حفظا لشوكة الاسلام ، والالتزام بالثاني في غاية الاشكال ، بل مقطوع
الخلاف بالنسبة إلى بعض الأحكام .
وإما بأن يقال : إن العلم الغير العادي كالعلم من طريق الوحي
لم يكن معتبرا ، لا بمعنى نفي اعتباره حتى يلزم منه الاشكال ، بل
بالتزام تقييد في الموضوع ، وهو أيضا بعيد .
وإن قلنا بأن الاسلام عبارة عن صرف الاقرار ظاهرا والشهادة باللسان
وهو تمام الموضوع لاجراء الأحكام واقعا فلا إشكال في طهارتهم وإجراء
الأحكام عليهم ، ولا يرد الاشكال على معاملة النبي صلى الله عليه وآله معهم
معاملة الاسلام ، فإنهم مسلمون حقيقة ، إلا أن يظهر منهم مخالفة الاسلام ، بأن
يقال : إن الاسلام عبارة عن التسليم والانقياد ظاهرا مقابل الجحد والخروج عن
السلم ، فمن ترك عبادة الأوثان مثلا ودخل في الاسلام بالاقرار بالشهادتين
وانقاد لأحكامه كان مسلما منقادا يجري عليه أحكام واقعا ، إلا أن
يظهر منه ما يخالف الأصول .
هذا بحسب مقام الثبوت ، وأما بحسب مقام الاثبات والتصديق .
كتاب الطهارة ( ط . ق ) — صفحة 342
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٤٢