مطلقا إلا بعد النظر في المقدمات لعدم صدق الفحص على مجرد النظر .
ففيه أن ذلك يتم لو كان الاتكال على الاجماع على عدم وجوب
الفحص ، وأما لو كان المعول عليه إطلاق أدلة الأصول فصدق الفحص
وعدمه أجنبي عنه ، إلا أن يدعى الانصراف وهو غير مسلم ، والتفصيل
موكول إلى محله .
الثالث المني : وهو نجس من الآدمي بلا إشكال ونقل خلاف ،
بل في الإنتصار إجماع الشيعة الإمامية على النجاسة ، وكذا عن الخلاف
والمسائل الطبرية والغنية والمنتهى وكشف الحق الاجماع على نجاسته من
كل حيوان ذي نفس ، وعن النهاية والتذكرة وكشف الحق أنها
مذهب علمائنا .
واستدل عليها السيد في الناصريات مضافا إلى الاجماع بقوله تعالى :
" وينزل عليكم من السماء ماءا ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان " ( 1 )
قال : " روي في التفسير أنه تعالى أراد بذلك أثر الاحتلام ، فدلت الآية
على نجاسة المني من وجهين : أحدهما قوله تعالى : " ويذهب عنكم رجز
الشيطان " والرجز والنجس بمعنى واحد - إلى أن قال - : والثاني من
دلالة الآية أنه تعالى أطلق عليه اسم التطهير ، والتطهير لا يطلق في الشرع
إلا لإزالة النجاسة ، أو غسل الأعضاء الأربعة " انتهى .
وفيه أن الظاهر من عطف قوله : " يذهب عنكم " على قوله :
" ليطهركم " بالواو الظاهر في المغايرة أن التطهير بالماء غير إذهاب رجز
الشيطان ، فالمراد بالتطهير إما التطهير من الخبث وباذهاب الرجز رفع
الجنابة ، أو المراد منه أعم من رفع الخبث وحدث الجنابة ، فيكون
المراد من إذهاب الرجز إذهاب وسوسة الشيطان كما عن ابن عباس ،
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : 8 - الآية : 11 .