عليها أحكاما كالصلاة للوقت والقبلة ونحوهما ، أو يفرق بين الحكم
بطهارته وبين عدم تنجيسه للغير ، فلا يحكم بالأول إلا بعد الاختبار
بخلاف الثاني للاستصحاب فيه من غير معارض ، ولأنه حينئذ كما لو
أصابه رطوبة مترددة بين البول والماء ، وجوه لم أعثر على تنقيح منها في
كلمات الأصحاب " انتهى .
وفيه أنه لا شبهة في جريان الأصول الشرعية في الشبهات الموضوعية بل
الحكمية بعد الفحص ، بل الأقوى جريان الأصول العقلية أيضا بالنسبة
إلى أكل ملاقيه وشربه وسائر التكاليف الاستقلالية ، بل والتكاليف
الغيرية والارشادية لو قلنا بمانعية النجاسة ، نعم لو قلنا بشرطية الطهارة
أو عدم النجاسة يشكل الأصل العقلي ، لكن يجري الشرعي ، لأن أصالة
الطهارة حاكمة على أدلة الاشتراط ومنقحة لموضوعها كما حررنا في محله .
نعم قد يتوقف في جريانها في الموارد التي ترفع الشبهة بأدنى شئ
كالنظر بدعوى انصراف أدلة الأصول عن المشكوك فيه الذي يزول الشك
عنه بأدنى اختبار ، لكن الأقوى خلاف ذلك سيما في باب النجاسات
لصحيحة زرارة فيها " قلت : فهل علي إن شككت في أنه أصاب شئ
أن أنظر فيه ؟ قال : لا ولكنك إنما تريد أن تذهب الشك الذي وقع
في نفسك " ( 1 ) بل لا يبعد ظهورها في أن عدم لزوم الفحص إنما هو
للاتكال على الاستصحاب ، وأنه لا ينبغي نقض اليقين بالشك لا لخصوصية
النجاسة ، كما أن الأقرب عدم انصراف الأدلة عن مثلها .
وما يقال : إن عدم وجوب الفحص في الشبهات الموضوعية إنما
هو فيما إذا لم تكن مقدمات العلم حاصلة بحيث لا يحتاج حصوله إلى
أزيد من النظر ، فإن في مثله يجب النظر ، ولا يجوز الاقتحام في الشبهات
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 37 - من أبواب النجاسات - الحديث 1 .