مما لا لحم له ، وهو مسلم أن ذلك غير مجد ، مع ما نرى من إطلاق كلام
كثير من الأصحاب كصحاب الوسيلة والنهاية والمراسم والغنية وإشارة
السبق ، ولا يبعد الاستظهار من الناصريات ومحكي المقنعة والخلاف
والجمل والنافع والدروس ، مع تقييد بعضهم في الميتة والدم بما لا نفس
له مما يؤكد الاطلاق ، والاطلاق معقد لا خلاف الغنية ومحكي الخلاف .
والانصاف أن المسألة اجتهادية لا إجماعية ومنشأ الخلاف يمكن
أن يكون اختلافهم في فهم الاطلاق من الروايات الدالة على نجاسة
العذرة التي مرت جملة منها ، وكذا اختلافهم في صدقها على غير ما
للانسان بحيث تشمل رجيع ما لا نفس له ، وكذا في البول من الخلاف
في الاطلاق ، والمسألة محل تردد من هذه الجهة لعدم الوثوق باطلاق معتد
به في الأدلة ، واحتمال اختصاص العذرة بالآدمي كما قال جمع ، أو
بالأعم منه ومن السباع كالسنور والكلب لا مثل رجيع الطير وما لا نفس
له ، أو منصرفة إليه .
بل يمكن أن يقال : إنه ليس في الروايات ما أطلق الحكم على
العذرة ، لأن أوضحها دلالة وإطلاقا رواية علي بن محمد قال : " سألته
عن الفأرة والدجاجة والحمامة وأشباهها تطأ العذرة ثم تطأ الثوب
أيغسل ؟ قال : إن كان استبان من أثره شئ فاغسله " ( 1 ) وعبد
الرحمان " عن الرجل يصلي وفي ثوبه عذرة من انسان أو سنور أو كلب
أيعيد صلاته ؟ قال : إن كان لم يعلم فلا يعيد " ( 2 ) وعلي بن جعفر
عن أخيه عليه السلام قال : " سألته عن الدجاجة والحمامة وأشباهها تطأ العذرة
ثم تدخل في الماء يتوضأ منه للصلاة ؟ قال : لا ، إلا أن يكون الماء
هامش
( 1 ) مرت في الصفحة 10 .
( 2 ) مرت في الصفحة 11 .