وذلك أنه حكى أن الكفار في وقعة بدر قد سبقوا المسلمين إلى الماء
فنزلوا على كثيب رمل فأصبحوا محدثين ومجنبين وأصابهم الظمأ ووسوس
إليهم الشيطان ، فقال : إن عدوكم قد سبقكم إلى الماء وأنتم تصلون مع
الجنابة والحدث وتسوخ أقدامكم في الرمل ، فمطرهم الله حتى اغتسلوا
به من الجنابة ، وتطهروا به من الحدث ، وتلبدت به أرضهم وأوحلت
أرض عدوهم ، وهذا هو المراد من ذهاب رجز الشيطان كما عن ابن
عباس ، وعليه لا يتم ما ذكره السيد من الوجهين .
نعم تدل على النجاسة مضافا إلى الاجماع المحكي المستفيض طوائف
من الأخبار : منها ما أمر فيها بغسله ( 1 ) واحتمال كونه مانعا من
الصلاة من غير كونه نجسا مقطوع الفساد ، خصوصا بعد إردافه فيها
بالدم والبول .
ومنها ما أمر فيها بإعادة الصلاة التي صلى فيه ( 2 ) ومنها ما أمر
بالصلاة عريانا مع كون الثوب منحصرا بما فيه الجنابة ( 3 ) ومنها ما دل
هامش
( 1 ) كموثقة سماعة قال : " سألته عن المني يصيب الثوب ، قال :
إغسل الثوب كله إذا خفي عليك مكانه قليلا كان أو كثيرا " وقريب
منها روايات أخر المروية في الوسائل - الباب - 16 - من أبواب النجاسات -
الحديث 1 - 3 - 4 - 5 - 6 .
( 2 ) كصحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
" ذكر المني وشدده وجعله أشد من البول ثم قال : إن رأيت المني
قبل أو بعد ما تدخل في الصلاة فعليك إعادة الصلاة " الحديث . راجع
الوسائل - الباب 16 من أبواب النجاسات الحديث 2 .
( 3 ) كرواية سماعة قال : " سألته عن رجل يكون في فلاة من
الأرض وليس عليه إلا ثوب واحد وأجنب فيه وليس عنده ماء كيف
يصنع ؟ قال : يتيمم ويصلي عريانا قاعدا ويومئ ايماءا " وقريب
منها روايته الأخرى راجع الوسائل - الباب - 46 - من أبواب
النجاسات - الحديث 1 - 3 .