الولادة ، ضرورة عدم كونه فاجرا ، بل المراد أنهم يصيرون كذلك
بسوء تربيتهم وتلقيناتهم ، وهو المراد من تهويد الوالدين ، والروايات
المشار إليها مع مخالفتها لأصول العدلية غير مربوطة بعالم التكليف ،
مضافا إلى معارضتها لجملة أخرى من الروايات الدالة على امتحانهم في
الآخرة بتأجيج النار وأمرهم بالدخول فيها .
ورواية حفص - مع الغض عن سندها - لا تدل على المقصود ،
لأن قوله عليه السلام : " إسلامه إسلام " الخ ليس على وجه الحقيقة
بل على نحو التنزيل ، ولم يتضح التنزيل من جميع الجهات وإن لا يبعد
ثم لو سلم ذلك لا تدل على عمومه للكفر أيضا ، كما لا يخفى .
وأما الاستدلال على طهارتهم بالأصل وقوله تعالى : " فطرة الله
التي فطر الناس عليها " ( 1 ) المفسر بفطرة التوحيد والمعرفة والإسلام ( 2 )
وقوله صلى الله عليه وآله : " كل مولود يولد على فطرة الاسلام ثم أبواه
يهودانه " الخ ( 3 ) ففيه ما لا يخفى ، لانقطاع الأصل بما تقدم ، وعدم
كون المراد من فطرة التوحيد أو الاسلام هو كونهم موحدين مسلمين ،
بل المراد ظاهرا أنهم مولودون على وجه لولا إضلال الأبوين وتلقيناتهما
لاهتدوا بنور فطرتهم إلى تصديق الحق ورفض الباطل عند التنبه على آثار
التوحيد وأدلة المذهب الحق ، وهو المراد من النبوي المعروف .
ولو أسلم أحد الأبوين ألحق به ولده ، لا لقوله صلى الله عليه وآله :
هامش
( 1 ) سورة الروم : 30 - الآية 30 .
( 2 ) راجع أصول الكافي ج 2 ص 12 من الطبعة الحديثة ( باب
فطرة الخلق على التوحيد ) .
( 3 ) راجع المصدر المذكور آنفا - الحديث 3 .