ما أمر فيها بالغسل عقلائي بحمل الثانية على رجحان التنزه عنها .
ولقد أطنب صاحب الحدائق في المقام ، وأتى بغرائب وأطال
اللسان على محققي أصحابنا بزعم تنبهه على أمور غفل عنها المحصلون ،
ولولا مخافة تضييع الوقت لسردت إيراداته مع ما يرد عليها ، لكن الأولى
الغض عنها بعد وضوح المسألة .
وأما بول الرضيع فلم ينقل الخلاف في نجاسته إلا عن ابن الجنيد
فإنه قال : " بول البالغ وغير البالغ من الناس نجس إلا أن يكون غير
البالغ صبيا ذكرا ، فإن بوله ولبنه ما لم يأكل اللحم ليس بنجس "
والظاهر منه نجاسة لبنه إذا أكل اللحم وهو غريب ، كما أن التقييد
بأكل اللحم أيضا غريب ، لكن عن المدارك حكاية " الطعام " بدل
" اللحم " عنه .
والأقوى ما عليه الأصحاب لا لروايات غسل بول ما لا يؤكل ، فإنها
منصرفة عن الانسان ، بل للاجماع المحكي عن السيد ، بل دخوله في
معقد إجماع غيره ، وللروايات الخاصة الآمرة بالغسل تارة كموثقة
سماعة ( 1 ) وبالصب والعصر أخرى كصحيحة الحسين بن أبي العلاء ( 2 )
بناءا على وثاقته ، وبالصب ثالثة مفصلا بين من كان قد أكل وغيره مع
هامش
( 1 ) عن سماعة قال : " سألته عن بول الصبي يصيب الثوب ،
فقال : اغسله ، قلت : فإن لم أجد مكانه ، قال : أغسل الثوب كله "
راجع الوسائل - الباب - 3 - من أبواب النجاسات الحديث 3 .
( 2 ) عن الحسين بن أبي العلاء ( في حديث ) قال : " سألت
أبا عبد الله عليه السلام عن الصبي يبول على الثوب ، قال : تصب عليه
الماء قليلا ثم تعصره " راجع الوسائل - الباب - 3 - من أبواب
النجاسات - الحديث 1 .