غاية الحلية ، وأما قوله : " فإن نش " الخ فمسألة أخرى غير مربوطة
بما ذكرها أولا ، كما لا يخفى على المتأمل في قوله : " من غير أن
تلقى " الخ ، لكن صاحب الرسالة لم يرتض إلا أن يؤول كلامه ،
وكذا عبارة فقه الرضا الموافقة له بما لا يرضى به صاحبهما ولا
منصف متأمل .
فتبين مما مر أن ابن حمزة متفرد في تفصيله في مسألتنا بذهابه
إلى النجاسة في المغلي بنفسه مع عدم إسكاره ، وعدمها في المغلي بالنار .
ثم إن تفصيله خال عن الوجه ، بل لو فصل أحد بعكس ما فصل
أي ذهب إلى نجاسة ما يغلى بالنار دون ما يغلى بنفسه لكان أوجه ،
بدعوى أن عمدة ما يمكن أن يتمسك بها للنجاسة موثقة معاوية بن
عمار وصحيحة عمر بن يزيد المتقدمتان ، وهما واردتان في البختج ، وهو
العصير المطبوخ ، بل غالب ما يستدل به لها إنما هو في العصير
المغلي بالنار .
وكيف كان فالأقوى طهارة العصير ، سواء غلى بالنار أو بنفسه ،
إلا أن يحرز مسكريته ، وهو أمر آخر .
ثم إنه لا يلزم علينا دفع الشبهة الموضوعية ، وليس تحقيق مسكرية
ما غلى بنفسه شأن الفقيه ، لكن لا بأس في البحث عنها على سبيل
الاختصار دفعا لتوهم دلالة الروايات عليها ،
والعجب من صاحب الرسالة
أنه لما سمع أن قائلا من معاصريه قال : إن البحث في الشبهة الموضوعية
ليس بمهم للفقيه ، اعترض عليه ونسبه إلى الغرور والغفلة والبعد عن
تلك المسائل بمراحل ، وأنه عدو لما جهلة ، وقال : " إن الذي لا يهم
للفقيه أن يتكلم في موضوع وهمي فرضي ، من قبيل اتصاف الشئ
بنقيضه ، أو سلب الشئ عن نفسه ، أو يتعرض لحكم الكوسج العريض