اللحية ، أو العنين المستهتر بالجماع " انتهى .
وأنت خبير بما في كلامه من الوهن ، وكيف غفل عن أمر واضح
وهو أن تنقيح الموضوعات واثبات كون شئ خمرا أو خلا ، أو أن
الأدوية الكذائية مسكرة أو ليست بمسكرة ، أو أن المسافة الكذائية
ثمانية فراسخ أو لا ، وهكذا ليس من المسائل الفقيهة التي للفقيه
البحث عنها ، وليس رأي الفقيه فيها حجة على غيره ، وإنما شأنه البحث
عن الأحكام الكلية ومداركها لا عن موضوعاتها .
وكيف كان فقد زعم أن في المسألة إعضالات لا تنحل إلا بالالتزام
بمسكرية العصير المغلي بنفسه .
أحدها : أن الروايات المتضمنة لحرمة العصير المطبوخ كلها مغياة
بذهاب الثلثين ، ولم يتفق التحديد بذهابهما إلا فيما تضمن لفظ الطبخ
أو ما يساوقه كالبختج والطلاء ، وأما الروايات الحاكمة بتحريم العصير
بالغليان فكلها خالية عن التحديد بهما ، فجعل هذا شاهدا على أن
العصير المغلي بنفسه مسكر وشاهدا على التفصيل المتقدم ، بعد التنبيه
على أن الغليان والنشيش إذا أسند إلى الأشياء التي يحدثان فيها تارة
بسبب وأخرى باقتضاء نفسها من غير ذكر السبب ، كان المراد بهما
حصولهما بنفسها لا بالسبب ، وبعد دعوى حصول السكر بمجرد الغليان .
وفيه أنه بعد تسليم كون الروايات كما زعمها لا تدل هي إلا على أن
غاية الحرمة فيما نش بنفسه ليست التثليث ، وهو موافق للتفصيل في
المسألة الثانية المشار إليها في صدر البحث ، وغير مربوط بالمسألة الأولى
ولا هي شاهدة على حصول السكر في المغلي بنفسه ، مع أن دعاويه
بجميع شعبها ممنوعة أو غير مسلمة .
أما دعوى كون الغليان إذا لم يسند إلى سبب ومؤثر خارجي يكون