النار لم يجز شربه إلى أن يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه " انتهى .
وأنت خبير بأن الظاهر منه موافقة ابن حمزة في غاية الحلية لا
في النجاسة ، بل الظاهر منه عدم نجاسة العصير مطلقا ، حيث جعله
مقابل النجس ، ولم يحكم بالتسوية فيه كما حكم في الفقاع ، وإن كانت
عبارته في الفقاع لا يخلو من نوع إجمال ، وعلى هذا المنوال أو قريب
منه العبارات المحكية عن ابن إدريس وصاحب الدعائم والقاضي ابن
البراج والشهيد ، فإنها أيضا بصدد بيان المسألة الثانية لا الأولى ،
فراجع .
وأعجب من ذلك إرجاع كلمات المحقق والعلامة الفاضل المقداد
إلى ما فصل ابن حمزة ، مع أن المتأمل في عباراتهم لا ينبغي أن يشك
في خلافه ، وأنهم في طرف النقيض منه ، قال المحقق في المعتبر : " وفي
نجاسة العصير بغليانه قبل اشتداده تردد ، أما التحريم فعليه إجماع
فقهائنا ، ثم منهم من أتبع التحريم النجاسة ، والوجه الحكم بالتحريم
مع الغليان حتى يذهب الثلثان ، ووقوف النجاسة على الاشتداد " .
وهو صريح في خلاف ابن حمزة القائل بالنجاسة مع عدم السكر
إن أراد بالاشتداد السكر ، كما قال به صاحب الرسالة ، ونحوه في
ذلك كلام العلامة والمحكي من الفاضل المقداد ، وأما والد الصدوق
فقال في وصيته إلى ابنه : " اعلم يا بني أن أصل الخمر من الكرم ، إذا
أصابته النار أو غلى من غير أن تصيبه النار فيصير أسفله أعلاه فهو
خمر لا يحل شربه إلى أن يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه ، فإن نش من غير
أن تصيبه النار فدعه حتى يصير خلا من ذاته من غير أن تلقي فيه أو
ملحا أو غيره حتى يتحول خلا " انتهى .
وهو كما ترى مخالف لابن حمزة وموافقيه في المسألة الثانية : أي
كتاب الطهارة ( ط . ق ) — صفحة 214
مساهمون: السيد الخميني
ص٢١٤