مطلقا أو لا مطلقا أو ملحق بها إذا غلى بنفسه دون ما إذا غلى بالنار ؟
والأقوال إنما تتقابل في المسألة الفقهية إذا كان محط كلامهم العصير
الذي لا يسكر ، أو لم يحرز إسكاره ، وأما إذا ادعي أحد مسكريته
فحكم بنجاسته والآخر عدمها فذهب إلى طهارته والمفصل يرى مسكرية
قسم منه فلا تتقابل في المسألة الفقهية ، ولو فرض اختلاف كلامهم
موضوعا فلا تتقابل الأقوال رأسا .
ثم إنه وقع خلاف آخر بين الفقهاء في غاية حرمة العصير
لا نجاسته ، فذهب جمع إلى أن غايتها ذهاب الثلثين ، وجمع آخر إلى
التفصيل بين ما غلى بنفسه فغايتها انقلابه خلا ، وما غلى بالنار
فذهاب الثلثين .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن ابن حمزة قائل بالتفصيل في المسألتين
ولم يوافقه أحد فيما أعلم في المسألة الأولى ، ووافقه جملة من الأساطين
في الثانية ، والخلط بين المسألتين صار سببا لنسبة التفصيل في المسألة
الأولى إليهم ، وقلة التأمل في كلام ابن حمزة بل وفي المسألة أيضا
صارت منشئا لتوهم أن ابن حمزة قائل بنجاسة ما غلى بنفسه لصيرورته
مسكرا ، كما أن قلة التدبر في كلمات القوم صارت منشئا لزعم موافقتهم
مع ابن حمزة في التفصيل بما زعم أنه قائل به ، ونحن نحكي كلام
ابن حمزة والشيخ حتى يتضح مورد خلط صاحب الرسالة في كلامهما
ثم راجع إلى غيرهما من كلمات الأصحاب حتى يتضح لك الأمر .
قال ابن حمزة في الوسيلة بعد ذكر الأشربة التي تؤخذ من الحيوان
بهذه العبارة : " وأما ما يؤخذ من الأشربة من غير الحيوان ضربان :
مسكر وغير مسكر ، فالمسكر نجس حرام - ثم قال - : وغير المسكر
ضربان : رب وغيره - ثم قال - : وغير الرب ضربان إما جعل فيه