الكلية - هو مطلق الغليان بنفسه أو بغيره جزما . ولا تعارض بينها وبين
ما دل على حرمة العصير المغلي بالنار ، وأن الاختصاص موجب لمخالفته
للواقع نصا وفتوى ، فلا معنى لذكر الثلثين فيها ، لأنها بصدد بيان
غاية الحلية لا غاية الحرمة كما هو واضح .
ومنه يظهر الحال في روايته الأخرى قال : " سألته عن شرب
العصير ، قال : تشرب ما لم يغل ، فإذا غلى فلا تشربه ، قلت : أي
شئ الغليان ؟ قال : القلب " ( 1 ) فإنها أيضا بيان غاية الحلية صدرا
وذيلا ، فلا معنى لذكر التثليث فيها ، وأما موثقة ذريح قال : " سمعت
أبا عبد الله عليه السلام يقول : إذا نش العصير أو غلى حرم " ( 2 )
فهي كالنص في خلاف دعواه ، ولهذا تشبث بدعوى أخرى ، وهي أن
الرواية في النسخ المصححة من الكافي بالواو ، وفي التهذيب " أو "
بدلها قال : " والأول أصح لأضبطية الكافي ، وأنه لا وجه لجعل النشيش
وهو الصوت الحاصل بالغليان مقابلا له ، إلا على وجه راجع إلى عدم
المقابلة " انتهى .
وفيه أن الرواية على ما هو الموجود في كتب الأخبار والفقه واللغة
كالمرآة والوسائل والحدائق والجواهر والمستند وطهارة الشيخ ومصباح الفقيه
ومجمع البحرين إنما هي بأو لا بالواو ، ولم يشر أحدهم حتى المجلسي
إلى اختلاف نسخ الكافي فضلا عن كون النسخ المصححة كذلك ، فأضبطية
الكافي أنما تفيد إذا ثبت كونها كذلك فيه ، وأما مع اختلاف نسخه
على فرض التسليم واتفاق نسخ التهذيب بذكر " أو " موافقة للنسخ
المشهورة المتداولة من الكافي ، فلا وجه لرجحان ما ذكر .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب الأشربة المحرمة - الحديث 3 - 4 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب الأشربة المحرمة - الحديث 3 - 4 .