إما قليل أو معدوم .
وهو كذلك ظاهرا ، كما يظهر بالمراجعة إلى كتبهم ، كالناصريات
والنهاية والمراسم والغنية ، بل والوسيلة ، بل هو الظاهر من كل من
قيده بالاشتداد ، وأما الصدوقان وإن يظهر منهما أن العصير المغلي خمر ،
لكن قد مر أن الظاهر منهما عدم نجاسة الخمر .
وبالجملة إن المسألة مما لا يمكن تحصيل الشهرة والاجماع فيها ،
فإن في كثير من عبارات الأصحاب التقييد بالاشتداد . حتى قيل : إن
نجاسته إذا غلى واشتد مشهورة بين الأصحاب ، وحكي ذلك عن
الذكرى وجامع المقاصد وغيرهما ، بل في المجمع وعن كنز العرفان دعوى
الاجماع على نجاسته وحرمته مع الاشتداد ، والظاهر أو المحتمل أن
يكون مرادهم من الاشتداد السكر ، كما احتمله جمع ، منهم النراقي ،
وتبعهم بعض أهل التتبع والتحقيق وأصر عليه ، فحينئذ تكون المسألة
خارجة عن بحثنا ، أي إلحاق العصير المغلي الغير المسكر بالمسكر .
وكيف كان لا بأس قبل الاشتغال بالاستدلال بتحصيل المراد من
العصير الوارد في النص والفتوى ، فنقول : لا شبهة في أن المراد منه
فيهما هو العصير العنبي ، لا لأنه موضوع لخصوصه وضعا جامدا ، فإنه
غير ثابت ، كما أن وضعه لمطلق عصارة الأجسام غير ثابت ، وإن يوهمه
بعض تعبيرات اللغويين ، أو يظهر منه ذلك ، ففي القاموس " عصر
العنب ونحوه يعصره فهو معصور وعصير - إلى أن قال - : وعصارته وعصاره
وعصيره ما تحلب منه " وفي المنجد " العصير والعصيرة والعصار ما تحلب
مما عصر ، العصير أيضا المعصور " .
والمستفاد منهما ظاهرا أنه موضوع له نحو موضوعية العصارة له ،
لا أنه يطلق عليه نحو إطلاق العنوان الاشتقاقي عليه ، نعم في المجمع