وعليه لا يبقى لمثل قوله عليه السلام " لا بأس " ظهور في
الطهارة ، مع قرب احتمال نفي الحرمة النفسية ، فإذن فرق بين الخمر
والمسكر وبين سائر الموارد مما لا يحتمل الحرمة النفسية احتمالا معتدا
به ، حيث يقال فيها بظهور نفي البأس في نفي المانعية أو النجاسة ،
فإنه مع هذا الاحتمال القريب لا يبقى لنفي البأس ظهور في الغيرية
حتى يستفاد منه ذلك .
وعليه لا يبعد إنكار ظهور موثقة ابن بكير قال : " سأل رجل
أبا عبد الله عليه السلام وأنا عنده عن المسكر والنبيذ يصيب الثوب
قال : لا بأس " ( 1 ) في نفي البأس الغيري حتى يستفاد منه الطهارة
أو عدم المانعية ، بعد احتمال أن يكون نفيه عن لبس ما يصيبه الخمر
كما نفى البأس عنه في موثقته الأخرى المتقدمة ، وفيها " نعم لا بأس
إن الله حرم أكله وشربه ، ولم يحرم لبسه ولمسه والصلاة فيه " فإنها
تشعر أو تدل على أن جواز اللبس واللمس أيضا كان مورد الشبهة والنظر
فلا يبقى ظهورها في الطهارة بعد ما عرفت ، وهذا ليس ببعيد بعد التأمل
فيما مر والتدبر فيما ورد في الخمر إن كان بعيدا بدوا .
وأما صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال :
" سألته عن البيت يبال على ظهره ويغتسل من الجنابة ثم يصيبه المطر
أيؤخذ من مائه فيتوضأ به للصلاة ؟ فقال : إذا جرى فلا بأس به ،
قال : وسألته عن الرجل يمر في ماء المطر وقد صب فيه خمر فأصاب
ثوبه هل يصلي فيه قبل أن يغسله ؟ فقال : لا يغسل ثوبه ولا رجله ،
ويصلي فيه ولا بأس به " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 38 - من أبواب النجاسات - الحديث 11
( 2 ) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب الماء المطلق - الحديث 2