عنها في الروايات كما في رواية أبي الربيع الشامي عن أبي عبد الله
عليه السلام قال : " نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن كل مسكر
فكل مسكر حرام ، قلت : فالظروف التي يصنع فيها منه ؟ قال : نهى
رسول الله صلى الله عليه وآله من الدباء والمزفت والحنتم والنقير " الخ ( 1 )
فلعل ذلك صار سببا للسؤال عن نحوها ، فلا يكون لها إطلاق يتمسك
به للطهارة لو لم نقل بدلالتها على خلافها .
ومنه يظهر الكلام في حسنة علي الواسطي قال : " دخلت الجويرية
- وكانت تحت عيسى بن موسى - على أبي عبد الله عليه السلام وكانت
صالحة ، فقالت : إني أتطيب لزوجي فيجعل في المشطة التي أمتشط بها
الخمر وأجعله في رأسي قال : لا بأس " ( 2 ) لقرب احتمال أن تكون
شبهتها في حلية الانتفاع بالخمر وجواز التمشط بها .
ضرورة أنه مع تلك التشديدات في أمر الخمر والمسكر كقوله عليه
السلام : " لا يحل للمسلم أن ينظر إليه " ( 3 ) وقوله عليه السلام :
" ما أحب أن أنظر إليه ولا أشمه " ( 4 ) والنهي عن الانتفاع بها ، وتحريم
الأكل على مائدة تشرب عليها الخمر ، والنهي عن الجلوس عند شراب
الخمر ، وعن الصلاة في بيت فيه خمر ، وعن الظروف التي يصنع فيها
الخمر ، وعن التداوي بها إلى غير ذلك ، ينقدح في الأذهان عدم جواز
التطيب بها ، بل وسائر الانتفاعات ، بل لعله تنقدح فيها شبهة جواز مسها
ولمسها ولبس الثوب الذي أصابها .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 52 - من أبواب النجاسات - الحديث 2
( 2 ) الوسائل - الباب - 37 - من أبواب الأشربة المحرمة - الحديث 2
( 3 ) الوسائل - الباب - 20 من أبواب الأشربة المحرمة - الحديث 10 - 6 .
( 4 ) الوسائل - الباب - 20 من أبواب الأشربة المحرمة - الحديث 10 - 6 .