الأساطين ، وعدم صراحة الأول فيه أيضا ، سيما بملاحظة ما نقل عنه
من إيجابه نزح البئر منه ، كعدم معروفية حكاية ذلك عن الجعفي في
كثير من كتب الأصحاب كالعلامة وغيره ، نعم حكاه في الذكرى وتبعه
بعض من تأخر عنه " انتهى .
أقول : إن الصدوق نفى البأس - على المحكي - عن الصلاة في
ثوب أصابه خمر قائلا إن الله حرم شربها ولم يحرم الصلاة في ثوب
أصابته ، وهو ظاهر في طهارته ، لكن من المحتمل بعيدا أن يكون مراده
العفو في الصلاة كقليل الدم ، وكذا لم ينقل من الجمهور إلا عن داود
وربيعة ، وهو أحد قولي الشافعي على ما في التذكرة ، لكن لم ينسبها
إليه في المنتهى ، وظاهره انحصار المخالف فيهم بداود ، وفي
حكاية ربيعة .
وربما يظهر من البهائي عدم كون الشافعي قائلا بها ، حيث قال
في الحبل المتين : " وقد أطبق علماء الخاصة والعامة على ذلك إلا شرذمة
منا ومنهم لم يعتد الفريقان بمخالفتهم " بل من السيد أيضا حيث قال :
" لا خلاف بين المسلمين في نجاسة الخمر إلا ما يحكى عن شذاذ
لا اعتبار بقولهم " فإن الشافعي ليس من الشذاذ الذين لا اعتداد بقولهم
ولم يعتد الفريقان بمخالفتهم ( 1 ) وأما الصدوق منا فلم يصرح بالطهارة
كما مر ، بل لعل المجتهدين كالسيد والمفيد والشيخ وأضرابهم لم يعتدوا
برأيه وإن اعتدوا بنقله ونفسه ، ولهذا حكي عن الشيخ أن الخمر نجس
بلا خلاف ، ولم يستثن أحدا .
هامش
( 1 ) ويؤيده ما نقله في كتاب الفقه على المذاهب الأربعة ( ج 1 ص 12 )
عن المالكية والشافعية والحنفية والحنابلة : " إن الخمر تطهر إذا
صارت خلا " .