والتقييد كما لا يخفى .
وصحيحة علي بن جعفر وغيرها مما وردت في الفأرة لا تحمل عليها
أيضا ، للسيرة المستمرة على عدم التحرز عن سؤرها ، ومعها لا ينقدح في
الذهن من الأمر بالغسل النجاسة ، وصحيحته الأخرى الواردة في أكل
الكلب والفأرة وشمهما لا محيص عن حملها على الاستحباب أو كراهة
الأكل ، ضرورة أن مجرد الشم بل الأكل لا يوجب النجاسة ، ولم يفرض
فيها سراية رطوبتهما ، ومع الشك محكوم بالطهارة ، وصحيحة معاوية
في النزح مع عدم دلالتها على النجاسة بعد كونه استحبابيا - تأمل -
محمولة على موتهما فيه كما هو مورد السؤال في باب المنزوحات غالبا .
وذيل صحيحة الغنوي محمول على الكراهة بصراحة صحيحة علي بن
جعفر المتقدمة ، تأمل . والقذر في رواية العلل بعد الغض عن السند
لا يراد به النجاسة وإلا كان تمام الموضوع للحرمة ، مع أن الظاهر منها
أنها جزء العلة ، ويشهد له ما رواه في العلل : " وأما الأرنب فكانت
امرأة قذرة لا تغتسل من حيض ولا جنابة " والظاهر أن القذارة فيه
كالقذارة التي في المرأة الحائض والجنب ، وهي ليست النجاسة .
وكيف كان لا إشكال في طهارة المذكورات فضلا عن طهارة المسوخ
وما لا يؤكل لحمه إلا ما استثنى ، فإن نجاستهما بنحو العموم مخالف
للنص والاجماع بل الضرورة ولذا لا بد من تأويل ما نسب إلى الشيخ
رحمه الله .
الثامن : المسكر المايع بالأصالة كالخمر وغيره ، فالمشهور بيننا نجاسته
ولم ينقل من قدماء أصحابنا القول بالطهارة إلا من الصدوق ووالده في
الرسالة وابن أبي عقيل والجعفي .
لكن في الجواهر " عدم ثبوت ذلك عن الثاني ، بل أنكره بعض