وذيل صحيحة هارون بن حمزة الغنوي عن أبي عبد الله عليه السلام
قال : " سألته عن الفأرة والعقرب وأشباه ذلك يقع في الماء فيخرج
حيا هل يشرب من ذلك الماء ويتوضأ به ؟ قال : يسكب منه ثلاث
مرات ، وقليله وكثيره بمنزلة واحدة ، ثم يشرب منه ويتوضأ منه غير
الوزغ ، فإنه لا ينتفع بما يقع فيه " ( 1 ) .
وصحيحة معاوية بن عمار قال " سألت أبا عبد الله عليه السلام
عن الفأرة والوزغة تقع في البئر قال : ينزح منها ثلاث دلاء " ( 2 )
ورواية العلل والعيون عن محمد بن سنان عن الرضا عليه السلام فيما
كتب إليه من جواب مسائله في العلل : " وحرم الأرنب ، لأنها بمنزلة
السنور ولها مخالب كمخالب السنور والسباع الوحش فجرت مجراها مع
قذرها في نفسها وما يكون منها من الدم كما يكون من النساء لأنها
مسخ " ( 3 ) بدعوى أن القذر نجس ، إلى غير ذلك مما لا بد من حملها
على استحباب الغسل والتنزه وكراهة الارتكاب جمعا بينها وبين ما هو
نص في الطهارة ، خصوصا في الفأرة والوزغة .
هذا لو سلم ظهورها في النجاسة ، وهو ممنوع في جلها ، فإن المرسلة
بعد إرسالها وكلام في محمد بن عيسى عن يونس لا يمكن حملها على
النجاسة بعد اقترانهما بشئ من السباع حيا وميتا ، مع كون جميع
السباع طاهرا حيا إلا ما ندر ، واستثناؤها لا يخلو من استهجان ، مضافا
إلى أن السؤال عن حلية المس وإطلاقه شامل للمس يابسا ، ولا ينصرف
إلى حال الرطوبة كما ينصرف في ملاقي النجس ، ومعه لا محيص عن
حمل الأمر على الاستحباب ، وهو أولى في المقام من ارتكاب التخصيص
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 19 - من أبواب الماء المطلق - الحديث 5 - 2 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 19 - من أبواب الماء المطلق - الحديث 5 - 2 .
( 3 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب الأطعمة المحرمة - الحديث 11 .