ترى . وكذا لو فرض نجاسة طرف من الثوب وشك في نجاسة الباقي
فغسل موضع النجس لزم عليه الحكم ببقاء نجاسته لاحتمال البقاء .
والجواب والحل أنه مع هذا الاحتمال المحكوم عليه بالطهارة
لا مجرى للأصل ، ولا أثر للعلم ، تأمل جيدا حتى لا يختلط عليك بين المقام
والمقامات التي يكون الاستصحاب حاكما على أصل الطهارة ، وكذا لا يختلط
بينه وبين المقامات التي قلنا بعدم جريان الأصل في الفرد المشكوك في
حدوثه للتحكيم على استصحاب بقاء الكلي ، فإن الفارق بينهما
ظاهر لدى التأمل .
ومما ذكرنا ظهر الحال فيما إذا قلنا بتنجس ما في الباطن ، فإن الظاهر
جريان أصالة الطهارة في الجنين لاثبات طهارته العينية ظاهرا حتى مع
تنجسها بالعرض لوجود الأثر ، في جريانها كما عرفت .
ثم إنه قد وقع الخلاف من قدماء أصحابنا في نجاسة جملة أخرى
غيرهما كالثعلب والأرنب والفأرة والوزغة والمسوخ ، بل وما لا يؤكل
لحمه . فعن المقنعة نجاسة الأربعة الأول ، وعن ظاهر الفقيه والمقنع
نجاسة الفأرة ، وعن المراسم أن الفأرة والوزغة كالكلب والخنزير في رش
ما مساه بيبوسة ، وعن الشيخ أن الأربعة المذكورة كالكلب والخنزير في
وجوب إراقة ما باشرته من المياه ، وعن الوسيلة عدها في عداد الكلب
والخنزير والكافر والناصب في وجوب غسل ما مسته رطبا ورشه يابسا ،
بل عن الغنية دعوى الاجماع في بعض المذكورات ، وعن الشيخ في التهذيب
النص بنجاسة ما لا يؤكل لحمه ، وعن الإستبصار استثناء ما لا يمكن
التحرز عنه ، وعن الخلاف القول بنجاسة المسوخ ، وعزي في محكي
المختلف إلى سلار وابن حمزة ، وعن المعالم حكايته عن ابن الجنيد .
وكيف كان ، تدل على طهارة الجميع صحيحة الفضل أبي العباس