المسلمين عليه من تكفينه وتدفينه حكم بطهارته وعدم الغسل بمسه ، لكون
تصرفهم من قبيل تصرف ذي اليد فيما يتعلق به تصرفا مشروطا بالطهارة
فإنه كاخباره بالطهارة حجة شرعية حاكمة على الاستصحاب .
وفيه أن مجرد الغلبة أو بناء العقلاء على عدم الاعتناء بالاحتمال
المخالف لا يوجب الحجية إلا مع انضمام عدم ردع من الشارع الكاشف
عن رضائه به ، وهو مفقود في المقام ، لعدم إحراز وجوده في زمان
الشارع الصادع صلى الله عليه وآله أو الأئمة الهدى عليهم السلام وعمل العقلاء
على طبقة ولم يردع عنه الشارع .
وإن شئت قلت : إمضاء بناء العقلاء ليس بدليل لفظي يتمسك
باطلاقه ، بل يحرز لأجل السكوت عما يعمل العقلاء بمرئى ومنظر من
الشارع ، فهو كاشف قطعي عن الرضا به كالعمل بخبر الثقة واليد وأصالة
الصحة ، وأما في مثل المقام الذي يكون نادر الاتفاق ولم يعلم تحققه
في زمانه وارتضائه به فلا يمكن الحكم بحجية الغلبة ، أو بناء العقلاء ،
لعدم الدليل على الامضاء نعم مع حصول الاطمئنان الشخصي لا كلام
فيه ، لأنه علم عادي وهو غاية للاستصحاب .
ومنه يظهر ما في دعوى السيرة لعدم إحراز اتصالها بزمنهم على
فرض تسليم تحققها وعدم القول بأن عدم اعتنائهم لحصول العلم ولو عاديا
على اغتسال ما وجد .
وأما دعوى أن تصرف المسلم فيما يكون مترتبا على الغسل كتصرف
ذي اليد وهو بمنزلة إخباره ففيه - بعد تسليم كون تصرفه كتصرف
ذي اليد وأن تصرف ذي اليد مطلقا حجة - أنه لا يسلم كونه كاخباره
بالطهارة ، فإن غاية ما في الباب أن تصرفه في الدفن كان موافقا لوظيفته
وهو لا يكفي في دفع احتمال كون ترك الغسل والتيمم لعذر ، فلا بد
كتاب الطهارة ( ط . ق ) — صفحة 142
مساهمون: السيد الخميني
ص١٤٢