عليه ، فالأقوى قيامه مقامه في رفع الخبث أيضا ، نعم رفعه لهما في
موضوع خاص أو إلى أمد خاص ، كما مر في باب التيمم .
ومن هنا يظهر حال الأغسال الاضطرارية سواء كان مستندها الأدلة
الخاصة كغسل المحرم بلا كافور ، أو كون الغاسل كافرا أو مخالفا ، أو
مستندها أدلة التقية كالغسل على طبق أهل الخلاف تقية ، أو دليل الميسور
أو اطلاق أدلة الغسل مع قصور دليل اعتبار الشرط والقيد مثلا .
أما الأخير فواضح ، وأما ما عداه فلظهور الأدلة الخاصة والعامة
في أن الطبيعة المأتي بها حينئذ ليست أمرا أجنبيا عن تحصيل ما يترقب
من الغسل من رفع الحدث والخبث ، بل المتفاهم منها أن الغسل الذي
أوجبه الله تعالى لتطهير الميت حدثا وخبثا ولملاقاته لملائكة الله طاهرا
نظيفا هو المصداق الاضطراري لدى الاضطرار ، وأنه موجب لتطهره .
فهل يمكن أن يقال : إن المحرم المحروم من الكافور باق على
جنابته ونجاسته ، ويكون الأمر بغسله لا للتطهير منهما ، بل لمطلوبية
نفسية بلا ترتب أثر عليه ؟ ولا أظن التزام مثل الشيخ الأعظم المستشكل
في المسألة بذلك فيه ، وكذا فيما إذا كان الغاسل كافرا ، فإن الظاهر من
الأدلة أنه يأتي بالغسل الذي يترتب عليه الآثار المطلوبة ، بل الأمر
كذلك لو كان دليل المثبت قاعدة الميسور ، لأن الأرجح في معنى قوله
عليه السلام : " الميسور لا يسقط بالمعسور " أن ميسور الطبيعة لا يسقط
بمعسورها ، بمعنى أن الطبيعة المأمور بها التي يكون لها فردان : اختياري
واضطراري لا تسقط عن العهدة بمعسورية الاختياري ، بل يؤتى بها
بمصداقها الميسور ، فالطبيعة المأتي بها حال الاضطرار عين المأتي بها
حال الاختيار ، والاختلاف في الخصوصيات الفردية ، فيترتب عليها
ما يترتب على الاختياري منها ، وقد فرغنا في رسالة التقية عن أن المأتي