مع الفرض ، فتدل على سببية ما يوجب الغسل للوضوء أيضا ، وعدم
إجزاء الغسل عنه . نعم على ما احتملناه سابقا من أن المراد اشتراط
تحقق الغسل بالوضوء تكون أجنبية عن المقام . لكن لا يبعد دعوى كون
ذلك الاحتمال خلاف الظاهر ، ولهذا لم أجد احتماله في كلماتهم ، وكيف
كان لو لم يكن الناقضية أقوى فهي أحوط .
وهل يلحق المتيمم بالمغتسل مطلقا في رفع حدثه وخبثه أو لا مطلقا
أو يلحق في رفع الأول ؟ وجوه ، أقواها الأول ، لا لما قد يقال : إنه
مقتضى عموم أدلة البدلية ، لعدم الدليل على عمومها حتى في الخليطين ،
أما دليل تنزيل التراب منزلة الماء فظاهر ، وأما مثل قوله عليه السلام :
" إن الله جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا " ( 1 ) فلأن تلك الروايات
ناظرة إلى الآية الكريمة التي أفادت بدليته عن الماء في الوضوء وغسل
الجنابة ، وليست مطلقة خرجت منها الطهارة من الأخباث في جميع الموارد
إلا ما ندر ، كما لا يخفى . فسبيل تلك الطائفة سبيل دليل التنزيل .
ولا لما يقال : إنه حيث علم أن غسله ليس إلا غسل الجنابة وأنه
يغسل الميت لصيرورته جنبا ، فيكون الحال حينئذ بمنزلة ما لو بين
الشارع للجنابة سببا آخر غير السببين المعهودين ، فلا يشك حينئذ في قيام
التيمم مقام غسلها حال الضرورة بمقتضى عموم ما دل على أنه أحد
الطهورين ، فيعلم أن التعدد وتشريك غير الماء معه في طهوريته لخصوصية
المورد ، فاعتبار ذلك لا يمنع من شمول أدلة البدلية ، خصوصا مع أن
السبب الأعظم الذي يستند إلى الطهورية إنما هو الماء وخصوصياته
المعتبرة ككونه بماء السدر والكافور بمنزلة الأوصاف الغير المقومة .
وذلك لأنه بعد الاعتراف بأن الخليط دخيل في الرفع ، وليس الماء
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 23 - من أبواب التيمم - الحديث 1 .