رجل - إلى أن قال - : أو يسقط فيها شئ من عذرة كالبعرة ونحوها " ( 1 )
بناءا على كون البعرة مثالا للعذرة ، لكن في رواية أخرى بدل " من
عذرة " " من غيره " ودعوى انصراف العذرة إلى ما هي محل الابتلاء
كعذرة الانسان والسنور والكلب دون السباع ونحوها غير وجيهة ، لفهم
العرف أن حكم النجاسة ثابت لذات العذرة من غير دخالة للإضافة
إلى صاحبها ، ولعدم الانصراف عن عذرة بعض الطيور وبعض الحيوانات
كالقردة والخنازير مما يبتلى بها ولو قليلا ، وعدم الفصل جزما بينها
وبين غيرها ، مع أن اطلاق الخرء على رجيع الطيور والفأرات والكلاب
شايع ظاهرا ، وهو مساوق للعذرة كما مر من كتب اللغة المتقدمة .
لكن مع ذلك اثبات كون العذرة الواردة في الروايات شاملة
لفضلة جميع الحيوانات مشكل ، أما أولا فلاختلاف اللغويين في ذلك
فعن جمع منهم الاختصاص بفضلة الآدمي ، كالهروي والغريبين ومهذب
الأسماء وتهذيب اللغة ودائرة المعارف للفريد ، بل الظاهر من محكي
ابن الأثير .
وأما ثانيا فلقرب احتمال انصرافها إلى فضلة الآدمي لو فرض
كونها أعم . وأما ثالثا فلعدم الاطلاق في الروايات الواردة لاثبات
الحكم كما ستأتي الإشارة إليه .
وكيف كان لا اشكال في نجاسة البول والغائط من الحيوان الغير
المأكول الذي له نفس سائلة إلا ما استثني كما يأتي لما مر حكاية الاجماع
عليها بل في بعضها واضحة .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب 14 - من أبواب الماء المطلق - الحديث 21 .