يتطهر منه ويطهر " .
وهما كالصريح في أن المس موجب للقذارة والحدث المقابلين للطهارة
وهي تحصل بالغسل ، ولما كان بصدد بيان علة الاغتسال لا بد من حمل
ما أصابه على قذارة معنوية مقابلة للطهور الحاصل بالغسل بالضم ، وأصرح
من ذلك ذيل الثانية أي " يتطهر منه ويطهر " إذ معلوم أن المراد
التطهير من الحدث كتطهير الميت منه ، بل يمكن الاستشهاد لذلك بالقول
المحكي عن أمير المؤمنين عليه السلام في رواية زيد بن علي عليه السلام قال :
" الغسل من سبعة : من الجنابة وهو واجب ، ومن غسل الميت ، وإن
تطهرت أجزأك " . ( 1 ) بناء على أن المراد التطهير من الجنابة كما
احتملناه ، أو التطهير من مس الميت كما احتمله الحر في الوسائل .
وكيف كان لا إشكال في كونه حدثا مانعا من الصلاة وغيرها مما
هو مشروط بالطهارة ، وهل هو ناقض للوضوء ، فلو كان على وضوء ومسه
يجب عليه الغسل والوضوء إن قلنا بعدم كفاية الأول عن الثاني كما
هو الحق ؟ وجهان . لا يبعد أقربية الأول .
ويمكن الاستدلال عليه برواية ابن أبي عمير عن حماد بن عثمان
أو غيره عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " في كل غسل وضوء إلا
الجنابة " ( 2 ) وفي مرسلته الأخرى عنه عليه السلام قال : " كل غسل
قبله وضوء إلا غسل الجنابة " ( 3 ) .
بدعوى أن الظاهر أن الحكم فعلي ، وأن كل غسل يجب قبله أو بعده وضوء ،
ومقتضى الاطلاق لزومه ، ولو مع كونه على وضوء قبل تحقق السبب ، لا حيثي
يراد به أن غير غسل الجنابة لا يجزي عن الوضوء حتى يقال : لا يراد لزوم الوضوء حتى
هامش
( 1 ) مرت في ص 122 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 35 - من أبواب الجنابة - الحديث 2 - 1
( 3 ) الوسائل - الباب - 35 - من أبواب الجنابة - الحديث 2 - 1