كما ترى .
وبعبارة أخرى أن الظاهر من ترتب وجوب الغسل على المس أنه
دخيل في ذلك ، والمتفاهم منه عرفا أن المس موجب لحدوث حالة معنوية
للماس لا ترتفع إلا بالغسل ، وأما كون تلك الحالة مانعة عن الصلاة
أو أن الغسل منه شرط لها فلا إلا بالقياس إلى الجنابة وغيرها .
بل لدلالة جملة من الروايات كمكاتبتي الحسن بن عبيد والصقيل
قال : " كتبت إلى الصادق عليه السلام هل اغتسل أمير المؤمنين حين
غسل رسول الله صلى الله عليه وآله عند موته فأجابه : النبي طاهر مطهر
ولكن فعل أمير المؤمنين ، وجرت به السنة " ( 1 ) حيث أن الظاهر
منهما أن مس غير الطاهر المطهر من حدث الموت موجب للغسل ،
والظاهر منه أن ايجابه له إنما هو بنحو من السراية كما أن الظاهر
من أدلة غسل ملاقي النجاسات ذلك .
فالمفهوم منهما أن مس الأموات موجب لحصول حالة شبيهة بما
في الأموات أي القذارة المعنوية المقابلة للطهارة ، وترتفع بالغسل وتتطهر
به ، فإذا ضم ذلك إلى قوله عليه السلام : " لا صلاة إلا بطهور " ( 2 )
يتم المطلوب ، ويؤيده بل يدل عليه ما دل على أن غسل الأموات غسل الجنابة
وكحسنة الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السلام قال : " إنما
أمر من يغسل الميت بالغسل لعلة الطهارة مما أصابه من نضح الميت "
الخ ( 3 ) وقريب منها رواية محمد بن سنان عنه عليه السلام ( 4 ) لكن
في ذيلها " لأن الميت إذا خرج منه الروح بقي أكثر آفته ، فلذلك
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب غسل المس الحديث 7 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب الوضوء الحديث 1 .
( 3 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب غسل المس الحديث 12 - 13
( 4 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب غسل المس الحديث 12 - 13