تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة ( ط . ق ) — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
لفعل رسول الله صلى الله عليه وآله وأبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام أو دلالتها على أن عملهم كان بنحو الدفعة ، لا يظهر منها التعيين للفرق الظاهر بين الاتيان باليدين الظاهر في الدخالة وبين الاتيان دفعة ، لأنه لو كان مجزيا باليد الواحدة لكان ضم اليد الأخرى إليها بلا وجه ، لعدم تعارف ضم ما ليس بدخيل إلى ما هو الدخيل بخلاف الدفعة ، فإنها متعارفة بعد لزوم كون المسح باليدين ، والتعارف يوجب عدم الظهور في التعيين كما أن السيرة على الدفعة لا تكشف إلا صحته كذلك ، وأما بطلان غيره فلا كما لا يخفى وهذا بخلاف السيرة على المسح باليدين فإنها كاشفة عن دخالة اليد ، وذلك لما مر من عدم تعارف ضم ما ليس بدخيل فلا تغفل لكن الاحتياط لا ينبغي تركه . الجهة الثالثة الظاهر عدم اعتبار كون المسح بجميع الكف لاطلاق الآية ، وظهور الأدلة في أن ضرب اليد على الأرض إنما هو لايصال أثرها ولو اعتبارا إلى الممسوح وليس للكفين إلا سمة الآلية للمسح منها ، فإذا حصل ببعض الكف سقط التكليف وبعبارة أخرى أن المسح منها الذي هو الواجب الأصيل يحصل بتحقق صرف الوجود من المسح ، ويتحقق ذلك بأول مرتبة الامرار ، والزائد يحتاج إلى دليل ، ولا دليل عليه إلا توهم ظهور الأدلة في وجوب الضرب بجميع الكف ، ولما كان ذلك للمسح لا بد من كونه بجميعها . وفيه أن تقليب ذلك الدليل أولى بحسب ارتكاز العرف بأن يقال : إن الضرب لما كان للمسح وهو يحصل ببعض الكف ، فهو دليل على عدم لزوم الضرب بجميعها ، والأولوية لأجل أن المطلوب الأصلي هو المنظور فيه ، والتبعي منظور لأجله ، وبعد اقتضاء الدليل كون الضرب للمسح الحاصل بأول وجود الامرار لا ينقدح في ذهن العرف توسعة ذي الآلة بل ينقدح فيه تضييق الآلة . هذا مع أن ظاهر الأدلة انصرافا هو المسح بوضع طول الماسح على عرض الممسوح في الكف ، وهو أزيد منه بمقدار معتد به ، بحيث يرى العرف زيادته عليه ، وكذا يزيد عرض اليدين عن الجبهة والجبينين ، ومع لزوم الاستيعاب كان اللازم التنبيه عليه