وجهه ثم مسح كفيه إحديهما على ظهر الأخرى " ( 1 ) هو مسح الوجه باليدين لكنها مع
ضعفها سندا واضمارها لا تصلح لتقييد الكتاب ، ولا يعلم استناد المشهور إليها ، ومجرد
مطابقة فتواهم لرواية لا يجبر ضعفها ، وكون الناقل منه صفوان بن يحيى وصحة السند
إليه غير مفيد ، لعدم ثبوت أنه لا يروي إلا عن ثقة وإن قال به الشيخ في محكي العدة ،
والاجماع على تصحيح ما يصح عنه على فرض ثبوته لم يتضح اثبات ما راموا منه والتفصيل
موكول إلى محله .
وأما صحيحة محمد بن مسلم " قال : سألت أبا عبد الله عن التيمم ؟ فضرب بكفيه
الأرض ثم مسح بهما وجهه ثم ضرب بشماله الأرض فمسح بها مرفقه إلى أطراف الأصابع
واحدة على ظهرها وواحدة على بطنها ، ثم ضرب بيمينه الأرض ثم صنع بشماله كما
صنع بيمينه ، ثم قال : هذا التيمم على ما كان في الغسل وفي الوضوء الوجه واليدين إلى
المرفقين " الخ ( 2 ) .
فلا يتكل عليها لتقييد الكتاب بعد اشتمالها على عدة أحكام مخالفة للمذهب ،
والتفكيك في الحجية في مثلها غير جائز ، بعد عدم الدليل على حجية خبر الثقة إلا بناء
العقلاء الممضى ، ولا ريب في عدم ثبوت بنائهم على العمل بما اشتملت على عدة أحكام مخالفة
للواقع لو لم نقل بثبوت عدمه .
نعم هنا روايات لا يبعد دعوى ظهورها في المطلوب كصحيحة زرارة عن أبي
جعفر عليه السلام حكاية لقضية عمار بن ياسر ، وفيها : " ثم أهوى بيديه إلى الأرض
فوضعهما على الصعيد ثم مسح جبينيه بأصابعه وكفيه إحديهما بالأخرى ثم لم يعد
ذلك " ( 3 ) فإن الظاهر من مسح جبينيه بأصابعه المسح بجميعها سيما بعد قوله " فوضعهما
على الصعيد " .
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب التيمم ، ب 11 ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل أبواب التيمم ب 12 ، ح 5 .
( 3 ) الوسائل أبواب التيمم ، ب 11 ، ح 8