كيفية التيمم فعمل أبي عبد الله عليه السلام في مقام جواب سؤاله عن الكيفية ظاهر في أن ما
فعل هو الكيفية الفريدة ، وتمام ماهية التيمم . فلو كان المسح بيد واحدة مجزيا
لفعله في مقام بيان نفس الماهية لعدم دخالة ضم الأخرى في تحققها ، والظاهر
منها مسح الوجه باليدين بالتقريب المتقدم ، بل لا يبعد أظهريتها في ذلك مما تقدم لقوله :
" ثم رفعهما فمسح وجهه ويديه " .
ولا يخفى أنه فرق بين هذه الصحيحة التي ندعي ظهورها في كون المسح بيدين
وبين صحيحة المرادي ، ورواية زرارة المتقدمة حيث منعنا ظهورهما فيه كما مر ،
لأن الظهور المدعى في هذه الصحيحة لأجل حكاية الفعل كما تقدم وجهه فتدبر ،
بل الظاهر منها ومن صحيحة الخزاز أن ما صنع أبو عبد الله عليه السلام موافق لفعل رسول
الله صلى الله عليه وآله في مقام تعليم عمار ، وبعد ضم ذلك إلى رواية الكاهلي التي شهد شيخ الطائفة
( ره ) بوثاقته لرواية صفوان عنه ، وقيام الاجماع المنقول على تصحيح ما يصح عنه ،
وهما وإن كانا موردين للمناقشة كما مر ، لكن يوجبان ظنا معتدا به ، فإذا ضم ذلك
إلى مرسلة العياشي عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام ( 1 ) وفيها " ثم مسح يديه بجبينيه " وإلى
رواية فقه الرضا ( 2 ) وإلى صحيحة زرارة وموثقته ( 3 ) الحاكيتين لفعل رسول الله الظاهرتين
في مسحه باليدين يتم المطلوب ، وهو تعينه في كيفية واحدة .
والانصاف أن الراجع إلى الروايات يطمئن بأن له كيفية واحدة ، هي ما
قال به المشهور ، بل قيام السيرة القطعية المتصلة إلى زمان الأئمة من أقوى الشواهد
على كونه بهذه الكيفية المعهودة ، فيتقيد بها الآية الشريفة فلا ينبغي التأمل فيه .
الجهة الثانية مقتضى اطلاق الآية وبعض الروايات كصحيحة المرادي ورواية
زرارة المتقدمتين عدم اعتبار المسح بهما دفعة فيجوز تدريجا ، واشعار الروايات الحاكية
هامش
( 1 ) مرت في صفحة 139
( 2 ) مرت في صفحة 142 .
( 3 ) مرتا في صفحة 161 و 162 .