واحد للوضوء والغسل من الجنابة تضرب بيديك مرتين ثم تنفضهما نفضة للوجه ومرة
لليدين " فهي في مقام حكم آخر لا يمكن استفادة لزوم الاستيعاب منها كما لا يستفاد
لزوم مسح تمام اليد منها ، فهي لا تعارض أخبار المسح على الكف ، ولا ما دلت على
مسح الجبينين كما لا يخفى .
والظاهر أن صحيحة المرادي من هذا القبيل وأما صحيحة محمد بن مسلم وموثقة
سماعة ( 1 ) المشتملتان على مسح الذراعين إلى المرفق فهما محمولتان على التقية ،
واستقر المذهب على عدم العمل بهما ، ويمكن أن تكون صحيحة المرادي ( 2 ) أيضا كذلك
وأما موثقة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام " قال : تضرب بكفيك الأرض ثم تنفضهما وتمسح بهما
وجهك ويديك " ( 3 )
فمن القريب أن تكون بصدد بيان عدم لزوم نقل التراب إلى الوجه ، حيث قد
يدعى دلالة الآية على لزومه ، ويظهر من فتوى الشافعي أن ذلك كان في تلك الأعصار
مورد البحث والنظر . فلا تكون ناظرة إلى مقدار مسح الوجه واليدين ، ولذا
ذكر فيها اليدان لا الكفان ، ولو كانت بصدد بيان كيفية التيمم لم تهمل وظيفة
اليد ، فالأقرب ما ذكرنا من كونها بصدد بيان لزوم كون المسح باليد المضروبة
على الأرض لا بأجزاء التراب ، ولهذا قال فيها : " وتنفضهما وتمسح بهما " .
وأما روايتا داود بن النعمان والخزاز ( 4 ) فيحتمل فيهما كون قوله :
" قليلا " قيدا للوجه أيضا ، فيكون المراد مسح الوجه قليلا ، وفوق الكف قليلا ،
مع احتمال أن يكون المنظور ضرب اليد على الأرض في مقابل عمل عمار تأمل ،
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب التيمم ب 13 ح 3 و 12 ح 2 و 5
( 2 ) الوسائل أبواب التيمم ب 13 ح 3 و 12 ح 2 و 5
( 3 ) الوسائل أبواب التيمم ب 11 ح 7 - 4 - 2
( 4 ) الوسائل أبواب التيمم ب 11 ح 7 - 4 - 2