وعدمه دليل على عدم لزومه ، هذا مع الغض عن صحيحة زرارة وإلا فهي صريحة
في جوازه ، فالأقوى عدم لزوم الاستيعاب وإن كان الأحوط خلافه .
ومن بعض ما ذكرناه يعلم كفاية مسح مجموع الممسوح بمجموع الماسح
توزيعا ، فلا يجب المسح بكل من اليدين على تما الممسوح .
وأما الممسوح فيقع البحث فيه من جهات :
الأولى في تحديد الوجه والكلام يقع فيه في مقامين :
( الأول ) في مقتضى الأدلة مع قطع النظر عن فتوى الأصحاب فنقول : إن مقتضى
اطلاق الآية جواز مسح بعض الوجه أي بعض كان ، بعد كون الباء تبعيضية ، أما لقول
السيد المرتضى إن الباء إذا لم يكن لتعدية الفعل إلى المفعول لا بد له من فائدة ، وإلا
كان عبثا ولا فائدة بعد ارتفاع التعدية به إلا التبعيض ، وهو من أهل الخبرة في صناعة
الأدب تأمل ، وأما لصحيحة زرارة المفسرة للآية عن أبي جعفر عليه السلام ( 1 ) واستدل عليه
السلام لتبعيض المسح في الوضوء والتيمم بالباء .
وأما الروايات فعلى طوائف : منها وهي الأكثر ما اشتملت على عنوان
الوجه ، ومنها على الجبينين ، ومنها على الجبين مفردة ، وفي نسخة أخرى أو
رواية أخرى بدل الجبين الجبهة ، وبعضها وهي رواية زرارة عن تفسير العياشي
على المسح من بين عينيه إلى أسفل حاجبيه ، وفي رواية فقه الرضا ذكر موضع
السجود من مقام الشعر إلى طرف الأنف ، وروي فيه مسح الوجه من فوق الحاجبين
وبقي ما بقي .
ويمكن الجمع بينها بالأخذ باطلاق الآية وحمل الروايات على اختلافها على التخيير
بين أعضاء الوجه ، بدعوى عدم استفادة التعيين منها بعد ذلك الاختلاف ، وحمل
أخبار الوجه على الفضل في الاستيعاب ، وفيه ما يخفى لأن الالتزام بجواز مسح
العارض أو الذقن بعد كونه مخالفا لجميع الروايات في غاية الاشكال ، بل غير ممكن وإن
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب التيمم ، ب 13 : 1 .