الأقراء تحل لها الصلاة فعلا ، ولا ينافي حليتها اشتراط تحققها بأمور ، فإن تلك
الأمور ليست من شرائط الحلية بل هي من شرائط تحقق الصلاة ، فالمرأة إذا خرجت
من أيامها صارت الصلاة واجبة عليها بالضرورة من غير توقف على شئ ، والصلاة
الواجبة لا يمكن أن تكون محرمة عليها ، بل محللة وإن كانت مشروطة بالأغسال
والوضوءات وغير ذلك .
ومنها يظهر الحال في موثقة عبد الرحمان بن أبي عبد الله ، وفيها : فإذا كان
دما سائلا فلتؤخر الصلاة إلى الصلاة ثم تصلي صلاتين بغسل واحد . وكل شئ
استحلت به الصلاة فليأتها زوجها ولتطف بالبيت . ( 1 ) فإن الظاهر منها أن كل
ما يستحل به الصلاة أي نفس الطبيعة يستحل به الوطئ ، ولا إشكال في أن الأغسال
غير دخيلة في استحلال الصلاة حتى الاستحلال الفعلي للطبيعة ، كما أن الستر والقبلة
وغيرهما لا دخل لهما فيه ، بل هي شرائط لتحققها . ولو أنكر ظهورها في ما ذكر
فلا أقل من الاحتمال المسقط لاستدلال الخصم .
وفي قبال تلك الروايات روايات :
منها رواية إسماعيل بن عبد الخالق ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المستحاضة كيف تصنع ؟ - إلى أن قال - فإذا كان صلاة الفجر فلتغتسل بعد طلوع الفجر ، ثم
تصلي ركعتين قبل الغداة ، ثم تصلي الغداة : يواقعها زوجها ؟ قال : إذا طال
بها ذلك فلتغتسل ولتتوضأ ثم يواقعها إن أراد . ( 2 ) ولعلها مستند الشيخ في ظاهر
المبسوط ، لكنها مع ضعف سندها بالطيالسي ووهن متنها من حيث انفرادها في
أمور - منها الأمر بصلاة ركعتين قبل الغداة ، ومنها تعليق جواز الوطئ
بطول المدة مما لم يقل به أحد ، ومنها الأمر بالتوضؤ - لا يمكن الاتكال عليها في
تقييد المطلقات .
ومنها رواية مالك بن أعين ، قال : سألت أبا جعفر عن المستحاضة كيف
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب الاستحاضة ، ب 1 ، ح 8 .
( 2 ) الوسائل : أبواب الاستحاضة ، ب 1 ، ح 15 .