أتمسك عن الصلاة ؟ قال : لا ، هذه مستحاضة ، تغتسل وتستدخل قطنة بعد قطنة
وتجمع بين صلاتين بغسل ، ويأتيها زوجها إن أراد . ( 1 ) والظاهر منها أن جواز
الاتيان حكم فعلي من أحكام المستحاضة ، كما أن الجمع بين الصلاتين بغسل
واستدخال القطنة أيضا من أحكامها ، وإطلاقها يقتضي الجواز بلا شرط .
ومثلها صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال : المستحاضة تغتسل
عند صلاة الظهر ، وتصلي الظهر والعصر - إلى أن قال - ولا بأس بأن يأتيها بعلها إذا
شاء إلا أيام حيضها " والظاهر منها بقرينة الاستثناء أن جواز الاتيان من أحكام
المستحاضة لا من أحكام التي فعلت الأفعال المذكورة ، لبطلان الاستثناء لو أريد
ذلك ، مع أن جواز الوطئ لا يكون معلقا على جميع الأغسال الثلاثة بلا إشكال
ومنه يظهر الحال في صحيحة معاوية " وإن كان الدم لا يثقب الكرسف توضأت
ودخلت المسجد وصلت كل صلاة بوضوء ، وهذه يأتيها بعلها إلا في أيام حيضها "
( 3 ) فإن الاستثناء قرينة على أن المشار إليها بهذه هي نفس المستحاضة القليلة لا من
توضأت لكل صلاة ، وبهذا التقريب يقوى الاطلاق ، واحتمال كون الحكم حيثيا
بعيد عن ظاهر الرواية ومساقها .
وقريب منها صحيحة محمد بن مسلم المروية عن مشيخة ابن محبوب ، وموثقة
حفص بن غياث . ويمكن أن يستدل له بموثقة فضيل وزرارة عن أحدهما عليهما السلام
قال : المستحاضة تكف عن الصلاة أيام أقرائها - إلى أن قال - وتجمع بين المغرب
والعشاء بغسل ، فإذا حلت لها الصلاة حل لزوجها أن يغشاها . ( 4 )
فإن المراد بحلية الصلاة هي المقابلة للحرمة الثابتة في أيام أقرائها ،
فيكون المراد أن حلية الوطئ ملازمة لحلية الصلاة ، ولا إشكال في أنه بعد أيام
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب الاستحاضة ، ب 1 ، ح 3 .
( 2 ) الوسائل : أبواب الاستحاضة ، ب ض ، ح 4 .
( 3 ) الوسائل : أبواب الاستحاضة ، ب 1 ، ح 1 .
( 4 ) الوسائل : أبواب الاستحاضة ، ب 1 ، ح 12 .