العادات ، لأن ما وردت في الرجوع إلى العادات منها موثقة سماعة على رواية الشيخ ،
وقد حكم فيها بالرجوع إلى عادة النساء في من لم تعرف أيام أقرائها ، ومنها رواية
أبي بصير وفيها : وإن كانت لا تعرف أيام نفاسها فابتليت جلست بمثل أيام أمها
أو أختها أو خالتها - الخ - بناء على كون النفاس بحكم الحيض على ما قبل وإن
كان للاشكال فيه مجال . وكيف كان فأدلة التمييز حاكمة عليهما ، لأن لسان تلك
الأدلة هو معروفية الحيض بالأمارة ، وهما حكما بالرجوع إلى النساء مع
عدم المعرفة
وأما رواية زرارة ومحمد بن مسلم الموثقة على الأقرب عن أبي جعفر عليه السلام قال :
يجب للمستحاضة أن تنظر بعض نسائها فتقتدي بأقرائها ، ثم تستظهر على ذلك بيوم
( 1 ) فهي وإن لم تكن مثلهما لكن الظاهر حكومة مثل قوله " إن كانت لها أيام معلومة
من قليل أو كثير فهي على أيامها وخلقها الذي جرت عليه ، ليس فيها عدد معلوم
موقت غير أيامها " وقوله في ذات التمييز " إنما تعرفها - أي تعرف أيامها - بالدم "
وقوله " وذلك أن دم الحيض أسود يعرف " إلى غير ذلك على مثل قوله " يجب للمستحاضة
أن تنظر بعض نسائها فتقتدي بأقرائها " فإنه لا معنى للاقتداء بالغير مع معلومية
العدد والأيام ، وإنما الاقتداء بالنساء والأقارب لأجل الكشف الظني عن أيامها ،
ومع كون الطريق لنفسها وفي دمها لا مجال للرجوع إلى عادة الغير ، وهذا بوجه نظير
ظن المأموم مع اعتباره إذا عارض ظن الإمام ، حيث إن الظاهر تقدم ظنه على ظن
الإمام ، بل ما نحن فيه أولى منه بوجوه .
وبالجملة بعد النظر إلى الروايات لا يبقى شك في تقدم أدلة التمييز على
الرجوع إلى عادات النساء ، كتقدم عادتهن على العدد والأخبار ، هذا . مع أن في
موثقة محمد بن مسلم وجوها من الخدشة توهن متنها بحيث الاشكال في الاتكال
عليها ، كورود التخصيص الكثير المستهجن عليها ، فإن إطلاقها يشمل جميع أقسام
المستحاضة ، ذات عادة كانت أو مميزة أو مبتدئة أو غيرها ، ولا فرق في الاستهجان بين
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب الحيض ، ب 1 ، ح 1 .