العشاء ، وقبل طلوع الشمس بركعة يلزمه الصبح ، لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله : أنه
قال : من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر ، وكذلك روي
عن أئمتنا . وفي المدارك بعد ذكر الروايات : وهذه الروايات وإن ضعف سندها إلا أن
عمل الطائفة عليها ، ولا معارض لها ، فيتعين العمل بها . والانصاف أن فتوى الأصحاب
على طبقها وتمسك أرباب الاستدلال بها في مثل تلك المسألة المخالفة للقواعد موجب
لانجبار سندها ، فلا إشكال من هذه الحيثية .
وإنما الاشكال في دلالتها وحدود مفادها ، فقد يستشكل في النبوي الذي هو
أوسع دلالة باحتمال أن إدراك ركعة مع الإمام بمنزلة إدراك جميع الصلاة ، وفيه -
مع أنه مخالف لظاهره ، فإن الظاهر إدراك نفس الصلاة لا إدراك الجماعة أو فضيلتها
وهو لا ينطبق إلا على إدراك الوقت - أن ورود سائر الروايات في الغداة والعصر بهذا
المضمون يوجب الاطمئنان بأن النبوي وسائر ما يشابهه مضمونا وعبارة من واد
واحد ، فيرفع الاحتمال أو الاجمال منه على فرضه بغيره ، مع أن فهم الأصحاب بل
سائر العلماء قديما وحديثا يوجب الوثوق بمفاده ، فلا إشكال من هذه الجهة أيضا .
وقد يستشكل فيها بأن مفاد ها هو مضي الركعة خارجا لا جواز الدخول في
الصلاة من أول الأمر لمن علم إدراك ركعة من الوقت ، فمعنى " من أدرك ركعة . . . "
من دخل في الصلاة غافلا أو باعتقاد سعة الوقت ثم أدرك ركعة منها فقد أدرك الوقت .
وهذا نظير إدراك أول الوقت إذا دخل في الصلاة قبل الوقت فوقع بعضها فيه . وفيه :
أن المتفاهم من هذه العبارة هو توسعة الوقت للمدرك ركعة ، فكأنه قال : إدراك
ركعة من الوقت إدراك لجميع الوقت ، وبعبارة أخرى : لا يفهم العرف
خصوصية للدخول في الصلاة ، بل ما يفهم منه أن لادراك بعض الوقت خصوصية ،
وقياس آخر الوقت بأوله في غير محله بعد كون لسان الدليلين مختلفين ، والشاهد على
هذا الفهم العرفي فهم علماء الفريقين ، وليس شئ في الباب غير تلك الروايات ، مع
عدم بعد استفادة المعنى الاستقبالي منه ، فقوله ( من أدرك ركعة . . . ) معناه من يدرك ،
فحينئذ لا قصور في دلالة اللفظ أيضا .
كتاب الطهارة ( ط . ق ) — صفحة 165
مساهمون: السيد الخميني
ص١٦٥