ثم لو أمكن لها إدراك تمام الصلاة في الوقت لكن لا الاختياري منها بل
الاضطراري كالصلاة مع التيمم أو بلا ستر أو مع نجاسة البدن أو غير ذلك ، فهل القواعد
مع قطع النظر عن النصوص الخاصة تقتضي لزوم الاتيان وعلى فرض الترك القضاء ؟
قد يقال : إن الأصل في كل شرط انتفاء المشروط بانتفائه ، مع الشك في شمول ما دل
على سقوطه عند الاضطرار لمثل المقام الذي هو ابتداء التكليف . لكن الانصاف أن
ملاحظة الموارد الكثيرة التي رجح الشارع فيها جانب الوقت على سائر الشرائط
كترجيحه على الطهارة المائية وعلى الستر وطهارة البدن ، بل ترجيحه على
الركوع والسجود الاختياريين إلى غير ذلك من الموارد توجب القطع بأن للوقت
خصوصية ليست لسائر الشرائط ، وأن المكلف إذا أمكنه إتيان الصلاة بأي نحو
في الوقت يلزم عليه الاتيان . ويدل عليه قوله " إن الصلاة لا تترك بحال " فمع النظر
إلى هذا وإلى تلك الموارد الكثيرة يشرف الفقيه بالقطع بأن المكلف إذا أمكنه
إدراك الصلاة في الوقت ولو بفردها الاضطراري يجب عليه الاتيان ، ومع الترك يجب
القضاء للفوت ، من غير فرق بين التكليف الابتدائي وغيره .
هذا كله بحسب القواعد ، وأما الروايات الخاصة فهي على طوائف :
منها ما دلت على أنها إن طهرت قبل غروب الشمس أو قبل الفجر صلت ،
كرواية أبي الصباح الكناني عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إذا طهرت المرأة قبل طلوع
الفجر صلت المغرب والعشاء ، وإن طهرت قبل أن تغيب الشمس صلت الظهر والعصر .
( 1 ) ومثلها موثقة ابن سنان ورواية الدجاجي ورواية عمر بن حنظلة ، والظاهر أنها
مستند المحقق في إيجابه الصلاة عليها مع تمكنها من الطهارة والشروع في الصلاة
كما هو المحكي عن المعتبر ، لكن الظاهر منها مع قطع النظر عن سائر الروايات هو
حصول الطهر قبل خروج الوقت بمقدار يمكنها إدراك الصلاة أداء ، فإنها ظاهرة في
كون الصلاة أداء لا قضاء ، فهي متعرضة لوجوب الصلاة عليها إذا طهرت قبل غروب
الشمس وأدركت ما هو تكليفها الفعلي ، وعن فرض الأخذ بإطلاقها والجمود عليها
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب الحيض ، ب 49 ، ح 7 .