( 1 ) وليست هذه مخالفة للقاعدة المتقدمة ، لظهورها في سعة الوقت وتأخيرها حتى
طمثت . نعم ، يخالفها إطلاق رواية عبد الرحمان بن الحجاج ، قال : سألته عن
المرأة تطمث بعد ما تزول الشمس ولم تصل الظهر ، هل عليها قضاء تلك الصلاة ؟ قال :
نعم ( 2 ) وإطلاقها يشمل ما إذا ضاق الوقت عن إدراك الصلاة ، وليس لها ظهور في
سعة الوقت للصلاة لو لم نقل إن السؤال منحصر بما إذا زالت الشمس وطمثت ولم
يمهلها أن تصلي ، فكأنه قال : لو طمثت بعد زوال الشمس بلا مهلة وقبل صلاتها هل
عليها القضاء أو لا بد من مضي زمان تدرك الصلاة ؟ ولو لم يسلم ذلك فلا أقل من الاطلاق
ودعوى أن الظاهر أن السلب بسلب المحمول لا الموضوع كأنها في غير موقعها ، ولولا
ضعف سندها بشاذان بن الخليل أو عدم ثبوت اعتبارها لأجل عدم ثبوت وثاقته ،
ومخالفتها لفتاوي الأصحاب لكان العمل بها متعينا ولا تنافيها الأخبار المتقدمة ،
لكنهما مانعان عن العمل بها .
وأما موثقة سماعة ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن امرأة صلت من الظهر
ركعتين ثم إنها طمثت وهي جالسة ، فقال : تقوم عن مكانها ولا تقضي الركعتين
( 3 ) فلا بد من حملها على النهي عن إتيان بقية الصلاة لو لم نقل بظهورها فيه بملاحظة
قوله " تقوم عن مكانها " فكأنه قال : تقوم عن مكانها ولا تأتي بالركعتين الأخيرتين ،
وحمل القضاء على المعنى اللغوي غير بعيد كحمل الركعتين على الأخيرتين ، وإلا فلا بد
من رد علمها إلى أهله ، فإن الحمل على أول الوقت حمل على النادر . والظاهر منها
عدم قضاء الركعتين الأولتين لو حمل القضاء على الاصطلاحي منه ، وفي مقام التحديد
والبيان يفهم منها عدم لزوم قضاء الأولتين ولزوم قضاء البقية ، وهو كما ترى لا
يمكن الالتزام به ، فمصيرها حينئذ مصير ضعيفة أبي الورد ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام
عن المرأة التي تكون في صلاة الظهر وقد صلت ركعتين ثم ترى الدم ، قال : تقوم
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب الحيض ، ب 48 ، ح 4 .
( 2 ) الوسائل : أبواب الحيض ، ب 48 ، ح 5 .
( 3 ) الوسائل : أبواب الحيض ، ب 8 4 ، ح 6 .