للمقدمات وعدمها ، إلى غير ذلك . ضرورة أن العرف لا ينقدح في ذهنه عند سماع
تلك الروايات وعرضها عليه إلا ذلك ، وغيره يحتاج إلى تقدير الحائض على غير
ما هي عليه ، وهو خلاف الارتكاز العرفي والتفاهم العقلائي من الروايات . فهل ترى
من نفسك أن المرأة إذا سمعت فقيها يقول : إذا تركت صلاتك لأجل عروض الحيض
ليس عليك قضاء ، فاشتغلت في أول الوقت بالطهور والصلاة فعرض لها الطمث في
الركعة الثالثة تشك في كونها مشمولة للفتوى باحتمال لزوم تقدير نفسها مقام
المضطر الفاقد للماء المضيق عليها الوقت ، أم لا ينقدح في ذهنها إلا صلاتها المتعرفة
بحسب حالها مع قطع النظر عن عروض الحيض ؟ ولعمري إن هذا التنزيل والتقدير
مما لا ينقدح إلا في ذهن الأوحدي من الناس أي أهل العلم فقط لا نوع العقلاء والعرف
ممن يكون فهمهم معيارا لتعيين مفاهيم الأخبار .
ثم إن ما ذكرنا إنما هو بالنسبة إلى الشرائط التي يتعارف تحصيلها في
الوقت كالوضوء والغسل مثلا - على تأمل في الثاني - وأما الشرائط الحاصلة لنوع
المكلفين قبل الوقت كالستر والعلم بالقبلة فلا يلاحظ مقدار تحصيلها لو اتفق عدم
حصولها ، فالفاقدة للساتر والجاهلة للقبلة إذا كانتا بصدد تحصيلهما وطال الوقت
حتى عرض لهما الطمث يجب عليهما قضاء صلاتهما ، لاطلاق أدلة الفوت وعدم وجود
مقيد لها ، لخروج هذه الفروض النادرة عن مثل قوله " الحائض لا تقضي الصلاة "
لأن ترك الصلاة بحسب المتعارف غير مستند إلى الحيض فقط . وكذا من كان تكليفها
التيمم لكن أخرت الصلاة إلى آخر الوقت فطمثت يجب عليها القضاء ، لعدم الاستناد
بحسب التعارف إلى الحيض . وبالجملة لا بد من لحاظ حال المرأة وحال الشرائط
وتعارفها وتكليف المرأة بالفعل وحالاتها الاختيارية ، إلا أن يكون الاضطرار من
غير جهة الحيض .
هذا كله بحسب القواعد الأولية ، وأما الأخبار الخاصة ففي موثقة يونس
بن يعقوب - بناء على وثاقة الزبيري - عن أبي عبد الله عليه السلام قال : في امرأة دخل عليها
وقت الصلاة وهي طاهرة ، فأخرت الصلاة حتى حاضت ، قال : تقضي إذا طهرت .
كتاب الطهارة ( ط . ق ) — صفحة 162
مساهمون: السيد الخميني
ص١٦٢